فما الأساس العلمي لهذه الظواهر؟ ولماذا يربتط الحر دائما بالعصبية؟
تشير دراسات وخبراء إلى أن موجات الحر لا تؤثر في الجسم فحسب، بل تنعكس أيضا على الحالة المزاجية، إذ تزيد العصبية والعدوانية والشعور بالضيق، حسبما نقلت صحيفة “غارديان” البريطانية عن سوزان ألبيرز الأخصائية النفسية الإكلينيكية في “كليفلاند كلينك”.
وذكرت دراسات أن معدلات العدوانية، وحوادث الغضب أثناء القيادة، وأعمال العنف، وحتى زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بالمشكلات النفسية، ترتفع في الأيام الحارة.
كيف تؤثر درجات الحرارة المرتفعة في الجسم؟
قال الدكتور كريغ سوتشوك أخصائي علم النفس في “مايو كلينك”، إن “درجات الحرارة المرتفعة تحدث سلسلة من التأثيرات داخل الجسم، فعندما ترتفع الحرارة يعمل الجسم بجهد كبير للحفاظ على درجة حرارته الداخلية ضمن المعدل الآمن، الذي يتراوح عادة بين 36.1 و37.2 درجة مئوية”.
ومن أولى الاستجابات التي تحدث توسع الأوعية الدموية، مما يسمح بتدفق كمية أكبر من الدم بسرعة أكبر في أنحاء الجسم، ويؤدي ذلك إلى اقتراب الدم من سطح الجلد، مما يساعد على التخلص من الحرارة الداخلية، كما يضطر القلب إلى ضخ المزيد من الدم لتبريد الجسم، فيرتفع معدل نبضات القلب، وفق سوتشوك.
كما يحفز توسع الأوعية الدموية أيضا عملية التعرق، ورغم أن هذه العملية الفسيولوجية تساعد على تبريد الجسم، فإن فقدان كميات كبيرة من السوائل قد يؤدي إلى الجفاف، وهو ما قد يسبب تشنجات عضلية وصداعا وإرهاقا وصعوبة في التركيز، وتغيرات في الحالة النفسية.
لماذا لا يتأثر الجميع بالطريقة نفسها؟
توضح ألبيرز أن الناس لا يستجيبون للحرارة بالطريقة نفسها، كما أنه لا يوجد تعريف موحد لما يعتبر “طقسا حارا”، لكن بشكل عام عندما ترتفع درجات الحرارة إلى أكثر من 30 درجة مئوية، يبدأ الجسم في التعرض لضغط إضافي.
وتختلف القدرة على تحمل الحرارة من شخص لآخر بحسب طريقة تنظيم الجسم لحرارته، وكذلك البيئة التي نشأ فيها، فالأشخاص الذين عاشوا في مناطق حارة يكونون عادة أكثر قدرة على التأقلم.
كما أن كبار السن والأطفال الصغار يواجهون صعوبة أكبر في تنظيم حرارة أجسامهم، وفق الدراسات.
وهناك بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب والمنشطات ومضادات الحساسية وأدوية ضغط الدم، قد تجعل مهمة الجسم في تبريد نفسه أكثر صعوبة.
وشرحت ألبيرز أن “الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، والحوامل، ومن يعملون أو يمارسون الرياضة في الهواء الطلق، يكونون أكثر عرضة لتأثيرات الحرارة”.
ومن ناحية أخرى، أوضحت كيم مايدنباور أستاذة علم النفس بجامعة ولاية واشنطن، أن بعض السمات الشخصية، مثل الميل إلى القلق والانفعالات السلبية، قد تجعل الاستجابة النفسية للحرارة أكثر حدة.
لماذا تسرع الحرارة الانفعال؟
ذكرت مايدنباور أن الشعور بعدم الراحة هو السبب الرئيسي لذلك، فمن الصعب أن يكون الإنسان في مزاج جيد وهو يشعر بالحر ويسيل العرق على جسده.
كما أن استجابة الجسم للحرارة، مثل ارتفاع نبضات القلب والتعرق وضيق التنفس، تشبه إلى حد كبير الاستجابة التي ترافق التوتر والانفعال، وتؤدي الحرارة أيضا إلى اضطرابات في النوم، وهو ما يقلل قدرة الإنسان على تحمل الضغوط.
كيف يمكن التعامل مع الطقس الحار؟
تؤكد مايدنباور أن الاستعداد المسبق والانتباه هما المفتاح، وتنصح بمراقبة توقعات الطقس وملاحظة كيفية استجابة الجسم للحرارة.
ومن النصائح التي يقدمها الخبراء:
- تجنب الخروج في أشد ساعات النهار حرارة، التي تكون غالبا بين العاشرة صباحا والسادسة مساء، وإنجاز الأعمال في الصباح الباكر.
- تهدئة الجهاز العصبي عند الشعور بالانزعاج، وذلك بالانتقال إلى مكان مكيف أو الجلوس في غرفة مظلمة لبضع دقائق أو غسل الوجه بالماء البارد.
- حمل حقيبة صغيرة لمواجهة الحر، تتضمن زجاجة ماء ومروحة محمولة ومنشفة مبردة وواقيا من الشمس.
- الاهتمام بالأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال وكبار السن، والانتباه إلى أعراض مثل الدوخة والصداع والعصبية والارتباك، ونقلهم فورا إلى مكان بارد عند ظهورها.