وأضاف سلام أن أجزاء من الأراضي اللبنانية أصبحت تحت الاحتلال، وتشمل 75 بلدة ومدينة في جنوب لبنان، فيما لا يزال نحو 250 ألف لبناني في عداد النازحين.
وأوضح أن الحرب الأخيرة أدت إلى تدمير 91 ألف وحدة سكنية، بينما تضررت 230 ألف وحدة خلال الحرب السابقة، مشيراً إلى أن الحرب فاقمت الأزمات التي يعانيها لبنان وأوقفت مسار النمو الذي كان قد بدأ.
وأكد رئيس الحكومة أن الاحتياجات الإنسانية في لبنان “كبيرة جداً”، وأن حجم الدمار يفوق قدرة الدولة بمواردها الحالية على تحمله بمفردها، داعياً إلى مصارحة اللبنانيين بحقيقة الوضع وحجم التحديات.
وقال سلام: “هدفنا ليس أن ندير نزوح أهل الجنوب، بل إعادتهم إلى أرضهم”، موضحاً أن جهود الحكومة تنصب على تأمين مقومات العودة الآمنة والكريمة للنازحين إلى مناطقهم.
وأضاف أن الحكومة “لم تتوقف أبداً عن القيام بمسؤولياتها تجاه المواطنين”، مشيراً إلى توزيع مساعدات نقدية على الأسر الأكثر حاجة بلغ مجموعها 52 مليون دولار.
وشدد على أن الدولة “كانت حاضرة بقوة وقامت بواجبها ضمن إمكاناتها المحدودة”، خلال واحدة من أصعب الأزمات التي مر بها لبنان، رغم اتساع الأضرار وارتفاع أعداد النازحين والمتضررين.
في المقابل، حذر سلام من أن لبنان يواجه “نقصاً جدياً في الاستجابة والدعم الدوليين”، في وقت تحتاج فيه عملية إعادة الإعمار والتعافي إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي كبير.
وربط رئيس الحكومة بين إعادة الإعمار وقدرة الدولة على استعادة الثقة، قائلاً: “لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل، ولا تمويل من دون ثقة، ولا ثقة من دون دولة قادرة”.
وأوضح أن الوصول إلى دولة قادرة يتطلب البدء بالإصلاح، وفي مقدمة ذلك الإصلاحات المالية، باعتبارها مدخلاً لاستعادة الثقة وجذب التمويل اللازم للتعافي وإعادة البناء.
وأكد سلام أن الحكومة عازمة على مواجهة الواقع رغم محدودية الموارد، مع مواصلة تحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين، والعمل على إعادة النازحين إلى مناطقهم بدلاً من الاكتفاء بإدارة تداعيات نزوحهم.
وتضع الأرقام التي أعلنها سلام لبنان أمام تحديات متزامنة، تشمل استعادة الأراضي، وإعادة إعمار عشرات آلاف الوحدات السكنية، وتأمين عودة نحو ربع مليون نازح، واستئناف مسار النمو، في ظل فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات والإمكانات المحلية المتاحة.