يأتي ذلك بينما تتمتع ألمانيا بأفضل وضع من حيث الديون من بين جميع الدول الغربية الكبرى، حيث يبلغ الدين 65.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تبلغ تلك النسبة في الولايات المتحدة 123.3% وفي اليابان 248.7% وفي إيطاليا 137.1% وفي فرنسا 115.6% (في روسيا 18.3% وفي الصين 99.2%).
تبدو هذه الخطوة التي تتخذها وكالة تصنيف أمريكية ضد قلب الاتحاد الأوروبي الاقتصادي، ألمانيا، أشبه بعمل من أعمال الحرب الاقتصادية، وتهدف إلى دفع المستثمرين من أوروبا إلى الولايات المتحدة.
لقد تجاوز الدين الأمريكي الأسبوع الماضي 40 تريليون دولار، وتتزايد سرعة نموه كل عام. ويشير ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الأمريكية إلى أن هرم الديون يعاني بالفعل من نقص رأس المال المستعد للاستثمار فيه.
يتدهور وضع الديون بالنسبة للغرب بأكمله.

يتجه سعر الفائدة على ديون الدول المتقدمة بسرعة نحو الارتفاع، ما يزيد من نفقاتها لخدمة الديون (الرسم البياني رقم “1”). ففي عام 2021، كانت ألمانيا تنفق 4 مليارات يورو سنويا على ذلك وفي عام 2026 أصبحت 30 مليارا. ومن المتوقع أن تصل إلى 42 مليارا في عام 2027، أي نمو في النفقات بمقدار 10.5 مرة خلال 6 سنوات.

من جانبها، دخلت اليابان بالفعل في عملية إفلاس، حيث يرتفع سعر الفائدة على ديونها بشكل سريع (الرسم البياني رقم “2”)، وينهار الين، وتضطر الحكومة اليابانية إلى إنفاق احتياطياتها من النقد الأجنبي (بيع السندات الأمريكية) لدعم عملتها. وللمنع من المزيد من بيع سنداتها اضطرت الولايات المتحدة إلى المشاركة في إنقاذ اليابان بتدخلات مشتركة في سوق الصرف الأجنبي دون نجاح يذكر.

في الوقت نفسه، تبذل وزارة الخزانة الأمريكية جهودا لخفض سعر الفائدة على السندات الأمريكية، لكن هذه الجهود لا تنجح. وقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرا عن مضاعفة عمليات إعادة الشراء من السوق للسندات الأمريكية طويلة الأجل (من 2 إلى 4 مليارات دولار لكل عملية شراء)، لزيادة الطلب عليها وخفض سعر الفائدة، ولكن دون جدوى. وبعد انخفاض قصير، عاد سعر الفائدة على السندات لأجل 30 عاما ليرتفع مرة أخرى (الرسم البياني رقم “3”)، وبعد ذلك صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بإمكانية زيادة أخرى في عمليات إعادة الشراء إلى أكثر من 4 مليار دولار لكل عملية شراء. أعتقد أن الولايات المتحدة تتجه بسرعة نحو تيسير كمي جديد، ما سيسرع التضخم في الولايات المتحدة والعالم.
وعندما سئل ترامب عن قدرة الولايات المتحدة على إعادة تمويل ديونها، تحدث عن إمكانية استخدام الجيش. قد يبدو الأمر وكأنه مزحة، لكنها لم تكن مزحة، فترامب لا يعرف حقا بماذا يجيب، ولا حل لدى الولايات المتحدة لهذه المشكلة. ربما كانت الحكومة الأمريكية قد ناقشت بالفعل إمكانية التخلف عن سداد ديونها، وخاصة للمستثمرين الأجانب. عندها، سيكون الجيش الأمريكي ضروريا حقا لمحاولة قمع أعمال الشغب في البلاد ومنع المصادرات الانتقامية من قبل حكومات الدول الثالثة للأصول الأمريكية، بما في ذلك السفن التجارية وما إلى ذلك.
من روسيا وإيران إلى هرم الديون المتهاوي، لم يتبق لواشنطن سوى إجابة واحدة محتملة: الإجابة العسكرية، ويشير رد ترامب إلى أن هذا الخيار يناقش بالفعل حتى فيما يتعلق بمشكلة الدين العام.
ولكن، وكما أظهر الفشل الأمريكي في أوكرانيا وإيران، فإن الجيش الأمريكي لا يستطيع ضمان المصالح الأمريكية في الخارج، فهذان الصراعات معا يتجاوزان بشكل كبير القدرات العسكرية الأمريكية، إذا لم نأخذ في الاعتبار الأسلحة النووية.
لكن واشنطن لا تستطيع استخدام الأسلحة النووية ضد إيران أو في أي صراع آخر، لأنه بعد ذلك، لن يكون هناك ما يحد موسكو من استخدام الأسلحة النووية هي الأخرى في أوكرانيا وأوروبا. القوة العسكرية الأمريكية مشلولة بسبب تعدد التحديات التي يجب الرد عليها بشكل عاجل وفي نفس الوقت.
ترامب والولايات المتحدة بشكل عام في مأزق، أو بالأحرى في خانة اليك، حيث تؤدي أي خطوة تخطوها إلى تدهور الوضع أكثر فأكثر. لقد أدت الحرب في أوكرانيا ثم مغامرة ترامب في إيران إلى تسريع سقوط الإمبراطورية الأمريكية بشكل كبير، واعتقد أننا سنشهد أحداثا مثيرة في الأشهر القادمة.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة “تلغرام” الخاصة بالكاتب
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب