أفادت وزارة الخزانة أن عجز شهر يوليو بلغ رقما قياسيا قدره 432 مليار دولار، ليصل إجمالي عجز السنة المالية 2026 إلى ما يقارب 1.8 تريليون دولار، مع تبقي شهرين على انتهائها. وهذا العجز يفوق عجز السنة المالية 2025 بأكملها.
كما أنه أسوأ عجز شهري منذ مارس 2021، حين كانت نفقات الإغاثة من جائحة كوفيد-19 تُثقل كاهل الميزانية. وبمعنى آخر: الحزب الذي يدّعي التزامه بالمسؤولية المالية يُبدد أموالنا بلا طائل.
لقد كانت لديّ أسباب وجيهة للتصويت لترامب. لكن انتخاب الشعبويين لطالما كان محفوفا بالمخاطر، وبدأت هذه الميول تظهر جليا. ويبدو أن ترامب وقادة الحزب الجمهوري غير ملتزمين أو مهتمين بتبني أجندة تشريعية محافظة، لا سيما فيما يتعلق بالإنفاق.
ترامب يجدد العاصمة والبيت الأبيض على حسابنا
بعد مرور أكثر من منتصف العام الثاني من ولايته الثانية، يبدو أن اهتمام ترامب منصب على مشروعين مكلفين لا علاقة لهما بالسياسات التي من شأنها أن تساعد الأميركيين فعليا: حربه مع إيران، وجهوده لتجديد البيت الأبيض وواشنطن العاصمة.
وتخطط إدارة ترامب، وفق صحيفة واشنطن بوست في 12 أغسطس، لإنفاق ما لا يقل عن 900 مليون دولار على أعمال بناء البيت الأبيض، معظمها من أموال دافعي الضرائب، دون موافقة الكونغرس.
وعندما طرح ترامب فكرة إنشاء قاعة احتفالات، ممولة من متبرعين من القطاع الخاص ومُسوّقة على أنها تحسينات أمنية، لم أمانع. فبالنظر إلى محاولات الاغتيال التي نجا منها، من المنطقي أن تحتاج هذه الإدارة والإدارات اللاحقة إلى مكان آمن لإقامة الفعاليات. لكن هذا المشروع تحوّل منذ ذلك الحين إلى شيء أكبر بكثير.
في فيديو جديد للبيت الأبيض نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان “العاصمة: مُرمّمة”، تُعزف موسيقى مسلسل “صراع العروش” على خلفية لقطات مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لأعمال التجديد التي تجريها الإدارة، بما في ذلك ترميم النوافير في ميدان دوبونت ومحطة يونيون، قبل أن ينتهي الفيديو بتحوّل مكتب ريزولوت في المكتب البيضاوي إلى العرش الحديدي.
كما اقترح ترامب بناء “قوس النصر” الكلاسيكي الجديد بارتفاع 250 قدما احتفالا بالذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة. إذ ينبغي أن تكون عاصمة البلاد جميلة لتعكس أفضل ما في أمريكا. وهذه المشاريع لا تمثل سوى جزء ضئيل من الإنفاق الحكومي الفيدرالي المُهدر، لكن يبدو أن الرئيس مُصرّ بشكل غريب على إنشاء قصر فخم على غرار قصر فرساي الأمريكي، بينما يتفاقم العجز.
قالت مراسلة البيت الأبيض مؤخرا إن أعمال التجديد هذه تستحوذ على 70% من تفكير ترامب. وآمل أن تكون مخطئة، لأنه إن لم تكن كذلك، فهذا ليس مجرد غرور، بل هو مُكلف، مع فائدة ضئيلة ملموسة لدافعي الضرائب الذين يتحملون التكاليف.
وفيما يتعلق بالقضايا الثقافية والسياسية|؛ كحماية الحدود وخفض الضرائب والتأكيد على المسؤولية والوطنية، لا يزال الحزب الجمهوري يختلف اختلافا جذريا عن الحزب الديمقراطي. أما فيما يخص الإنفاق الحكومي، فإن قيادة الحزب الجمهوري تشبه إلى حد كبير قيادة الحزب الديمقراطي.
إن الإنفاق المفرط، وفق لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، لا يفرق بين الأحزاب. فقد وافق كل من ترامب والرئيس جو بايدن على اقتراض تريليونات الدولارات من قروض جديدة لمدة 10 سنوات خلال ولايتهما الأولى. والمفاجأة أن ترامب وافق على مبلغ أكبر مما وافق عليه بايدن.
يُؤثر الإنفاق المفرط للحزب الجمهوري على أرض الواقع أيضا. فقد تراجعت شعبية الجمهوريين والديمقراطيين بشكل متقارب لدى الناخبين. وتُعدّ القدرة على تحمل التكاليف أزمة حقيقية. وتُظهر بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ارتفاعا طفيفا في معدلات التخلف عن سداد قروض السيارات والرهون العقارية، واستمرار ارتفاعها بالنسبة لبطاقات الائتمان. ولن يؤدي خفض الإنفاق الحكومي إلى حل مشكلة القدرة على تحمل التكاليف بين عشية وضحاها، ولكن عدم القيام بذلك يزيد من خطر التضخم، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار كل شيء.
لقد خاض ترامب والجمهوريون حملاتهم الانتخابية على أساس استعادة “العصر الذهبي” لأمريكا. لكن العصر الذهبي لا ينبغي أن يكون عبارة عن نوافير متدفقة وأقواس على الطراز الفرنسي.
المصدر: USA Today
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب