جرى ذلك في 13 أغسطس 1281، وكانت تلك الحملة البحرية، الغزو الثاني والأكبر لليابان بقيادة قوبلاي خان. أوقفت هذه الهزيمة توسع الإمبراطورية المغولية ورسخت أسطورة “الكاميكازي” في الثقافة اليابانية. إثر ذلك أطلق اليابانيون على هذا الإعصار الذي أنقذ اليابان اسم “كاميكازي”، وهو مفهوم اكتسب دلالة خاصة مرة أخرى وتم إحياؤه خلال الحرب العالمية الثانية.
هذه الواقعة المصيرية تُعرف في التراث الياباني باسم “كوان نو إيكي” أي “أحداث سنوات كوان”. في تلك الأيام، ما بين 13 إلى 16 أغسطس 1281، هبت عاصفة قوية، أطلق عليها اليابانيون لاحقًا اسم “كاميكازي” أي الريح الإلهية، ووجهت ضربة قاصمة للأسطول المغولي.
بعد الغزو الأول الفاشل عام 1274، لم يتخلَّ قوبلاي خان عن خططه لغزو اليابان. أرسل باستمرار سفراء إلى اليابان يطالبون بالخضوع ودفع الجزية، لكن اليابانيين رفضوا بل وأعدموا المبعوثين، كما حدث على سبيل المثال في عامي 1275 و1279. شكل ذلك ذريعةً لحملة جديدة أكبر.
كان قوبلاي خان بحلول عام 1281 قد أتم غزو جنوب الصين، بعد أن سيطر على أسطولها، وتمكن من تجميع أسطول ضخم. علاوة على ذلك، بعد إخضاع غوريو، تمكن المغول من الوصول إلى بناء السفن والبحارة والبنية التحتية للموانئ الكورية. أتاح ذلك فرصة حقيقية لشن حملة بحرية واسعة النطاق، وهو أمر كانت جيوش المغول تفتقر إليه في السابق. بحلول عام 1279، وبعد غزو سلالة سونغ الجنوبية، امتلك قوبلاي أيضا سفنا صينية وخبرة بحرية، ما جعل حملته الثانية على اليابان، أوسع نطاقا بكثير من الأولى التي جرت عام 1274.
قسّم المغول قواتهم البحرية إلى أسطولين، انطلق “الفيلق الشرقي” وكان يضم حوالي 60 ألف جندي على متن 900 سفينة، من مدينة ماسان الكورية. كان أول من اقترب من جزيرتي تسوشيما وإيكي، لكنه هُزم في تسوشيما وتراجع لعدم تلقيه تعزيزات. علاوة على ذلك، وبينما كان ينتظر الانضمام إلى الأسطول الجنوبي، تفشى وباء على متن السفن، حصد أرواح ما يقارب 3000 شخص.
انطلق الأسطول الثاني وكان يعرف باسم “الفيلق الجنوبي” وقوامه حوالي 100,000 جندي على متن 3500 سفينة، من موانئ جنوب الصين. وصل متأخرا عن الأسطول الشرقي، ولم يتقدم المغول نحو كيوشو إلا بعد انضمامهم إليه قرب جزيرة هيراتو. في طريقهم، نهب المغول جزرا يابانية صغيرة، وجرت مناوشات بحرية بين الأساطيل والوحدات اليابانية، بما في ذلك الساموراي على ظهر الزوارق الخفيفة.
لاحقا، حاول المغول إنزال قواتهم في خليج هاكاتا بجزيرة كيوشو. ورغم تفوقهم العددي، لم يتمكنوا من اختراق المواقع اليابانية المحصنة جيدا. شنّ اليابانيون هجوما مضادا شرسا واقترب الساموراي في قوارب صغيرة من سفن المغول، واستخدموا صواريها كممرات للصعود إليها، وأضرموا النار في سفن العدو مستخدمين سهاما حارقة. في تلك اللحظة، بينما كان الأسطول راسيا في الميناء، ضرب إعصار فجأة المنطقة. لاحظ البحارة تغيرا في مستوى الماء ظهر في شكل مد عال، ولكن لقلة خبرتهم في الشؤون البحرية، لم يدركوا أن ذلك نذير بعاصفة وشيكة، ولم يتخذوا الاحتياطات اللازمة.
استمر الإعصار عاتيا ليومين. تحطمت السفن، المكتظة وغير المصممة لمثل هذه الظروف، أو تفرقت، أو اصطدمت بالصخور. كانت الخسائر فادحة: دُمر معظم الأسطول. هلك العديد من المحاربين المغول في البحر، ومن تمكن من الوصول إلى الشاطئ، لقوا حتفهم على يد الساموراي.
تكبد جيش سلالة يوان خسائر فادحة للغاية، قُدّرت بأكثر من 120.000 قتيل أو غريق، وفقد الغالبية العظمى من سفنه الحربية. سعى قوبلاي، حاكم إمبراطورية يوان، إلى اعتراف الدول المجاورة بسيادته، كما جرى الأمر مع كوريا التي أصبحت تابعة للمغول.
في النموذج السياسي المغولي، كان الاعتراف بالسيادة ودفع الجزية من المقاييس الأساسية للسيطرة. في هذا السياق، ظلت اليابان “نقطة عمياء”، فهي لم تعترف بسلطة الخان، ولم تُرسل سفارات، ولم تدفع الجزية، بل تحدته وقتلت سفرائه.
بالنسبة لقوبلاي، الذي نصّب نفسه حاكما عالميا، كان من المهم أن يعترف “العالم أجمع” بسلطته. بعد هذه الهزيمة، لم يجرؤ خان المغول على القيام بأي محاولات أخرى لغزو اليابان. دخلت هذه الأحداث التاريخ كمثال نموذجي على الكيفية التي يمكن توقف بها كارثة طبيعية تهديدا خارجيا، فيما ترسخ مفهوم “الكاميكازي” في التقاليد اليابانية، كرمز للحماية الإلهية.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
معركة دموية بأكثر من مليون جندي!
خلال الحرب الصينية اليابانية الثانية، انخرطت القوات اليابانية في معركة شنغهاي ضد القوات الصينية في 13 أغسطس عام 1937. المعركة كانت هائلة ووحشية، واستمرت ثلاثة أشهر كاملة.
أرسل أسرته إلى “الجنة” ثم انتحر!
يصعب أحيانا فهم دوافع الجريمة بنفس القدر الذي يصعب فيه فهم سلوكيات البشر وطباعهم وجوانبهم المظلمة، وهذا كله يظهر بوضوح في قصة المصرفي الأمريكي ستيفن سوبل.
كارثة بوقع أليم: “ارفع رأسك عاليا”!
تعد كارثة رحلة الخطوط الجوية اليابانية رقم 123، التي وقعت في الثاني عشر من أغسطس عام 1985 وأسفرت عن سقوط 520 قتيلا، أسوأ حادثة تحطم لطائرة واحدة في تاريخ الطيران العالمي.
تهديد مسرحي و”رغبة مكبوتة”!
فيما كان الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في مزرعته بكاليفورنيا يتفقد الميكروفون قبيل تسجيل خطاب إذاعي للشعب الأمريكي، قال عن روسيا متحدثا في ارتجال: “سنبدأ القصف بعد خمس دقائق”.