وقالت العالمة في مقابلة مع وكالة “تاس” الروسية: “قبل نحو مئة عام كانت مجرة درب التبانة تُرى من أي مكان على كوكبنا تقريبا، أما اليوم فلا يستطيع سكان المدن الكبرى رؤية سوى عشرات النجوم الأكثر سطوعا في السماء ليلا. والسبب في ذلك هو التلوث الضوئي، إذ تشكل ملايين مصابيح الشوارع واللافتات والأضواء الكاشفة قبة مضيئة فوق المدن تحجب عنا رؤية الكون.”
وأوضحت الباحثة أن علماء الفلك يقصدون بالتلوث الضوئي، بشكل أساسي، الضوء المتناثر، أي الأشعة المنبعثة من مصابيح الشوارع والأضواء الكاشفة والنوافذ، التي تتشتت عند اصطدامها بجزيئات الغاز والغبار وقطرات الماء في الغلاف الجوي.
وقالت: “تتشكل قبة مضيئة فوق المدينة تحجب الضوء الخافت للنجوم والمجرات البعيدة، وكلما زادت الرطوبة والضباب الدخاني، ازدادت شدة هذه القبة.”
وشبّهت كوماروفا تأثير هذا الضوء على علماء الفلك بالضوضاء العالية التي تمنع أجهزة الراديو من التقاط الإشارات الضعيفة القادمة من الفضاء، مشيرة إلى أن هذا هو السبب وراء إقامة المراصد الفلكية الكبرى في المناطق الجبلية النائية،لكنها حذرت من أن توسع المدن في الوديان وظهور مصادر إضاءة جديدة يؤديان تدريجيا إلى امتداد تأثير القبة الضوئية حتى إلى بعض هذه المراصد.
وأكدت العالمة أن أضرار الإضاءة الاصطناعية لا تقتصر على الأبحاث الفلكية فقط، بل تمتد إلى صحة الإنسان والأنظمة البيئية. فالتعرض المفرط للضوء، وخاصة الضوء الأزرق، قد يسبب اضطرابات في النوم، لأن الجسم يتعامل معه كإشارة إلى ضوء النهار، ما يؤثر في إنتاج هرمون الميلاتونين.
أما بالنسبة للحيوانات، فتجذب الأضواء الحشرات الليلية وتؤدي إلى إنهاكها ونفوقها، ما يخل بالسلسلة الغذائية. كما قد تفقد الطيور المهاجرة قدرتها على تحديد الاتجاه وتصطدم بالمباني المضاءة، في حين تتجنب الخفافيش وبعض الحيوانات المفترسة الليلية المناطق شديدة الإضاءة، ما يقلل من مناطق صيدها. وحتى النباتات والأشجار تتأثر بزيادة ساعات النهار الاصطناعية، الأمر الذي قد يربك دورات النمو والإزهار لديها.
ولمواجهة هذه المشكلة، اقترحت كوماروفا عددا من الحلول العملية، من بينها تركيب حواجز أو أغطية على مصابيح الشوارع لتوجيه الضوء نحو الأسفل فقط، واستبدال مصادر الضوء الباردة ذات الطيف الأزرق بمصادر أكثر دفئا ذات طابع أصفر، لأنها أقل تشتتا في الغلاف الجوي وأقل ضررا للكائنات الحية.
كما دعت إلى استخدام أنظمة الإضاءة الذكية المزودة بأجهزة استشعار للحركة، والتي يمكنها خفض شدة الإضاءة بنسبة تتراوح بين 50 و70% خلال ساعات الليل التي تقل فيها حركة المشاة والمركبات.
المصدر: تاس