وتأتي الزيادات الجديدة في أسعار الهواتف المحمولة في مصر في وقت لم تعلن فيه غالبية الشركات العالمية المصنعة عن زيادات رسمية مماثلة على أسعار أجهزتها.
وقال محمد هداية الحداد رئيس شعبة تجار المحمول بالجيزة، إن سوق الهواتف في مصر شهدت خلال الفترة الماضية زيادات متتالية من جانب عدد من الشركات، موضحا أن الارتفاعات بدأت قبل إعلان بعض الشركات العالمية الكبرى، ومن بينها شركة “آبل” عن زيادات في أسعار أجهزتها ببعض الأسواق.
وأضاف أن أسعار عدد من الهواتف ارتفعت بنسب تراوحت بين 5% و10%، مشيرا إلى أن بعض الشركات طبقت زيادات متكررة منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى تراكم الارتفاعات على أسعار الأجهزة النهائية.
وأوضح الحداد أن نقص بعض المكونات الإلكترونية وفي مقدمتها شرائح الذاكرة من نوع DDR RAM، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، يعدان من أبرز العوامل التي دفعت أسعار الهواتف إلى الارتفاع.
وأشار إلى أن التأثير الأكبر طال الفئات الاقتصادية والمتوسطة، التي تمثل الشريحة الأوسع من الطلب في السوق المصرية، لافتًا إلى أن الزيادات المتتالية بدأت تضيق الفارق بين الهواتف الاقتصادية والفئات الأعلى سعرا.
وقال إن عصر الهواتف الاقتصادية أوشك على الانتهاء في السوق المصرية، في ظل الزيادات الكبيرة التي فرضتها شركات عدة، موضحا أن إحدى الشركات رفعت أسعار هواتفها الاقتصادية بنسب وصلت إلى 10%، ما جعلها خارج القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المستهلكين.
وطالب رئيس شعبة تجار المحمول الشركات بمراجعة سياسات التسعير، والوصول إلى مستويات أكثر عدالة تحقق التوازن بين الشركات والتجار والمستهلكين، محذرًا من تحميل التجار مسؤولية زيادات لا يتحكمون فيها.
وأكد أن استمرار موجة ارتفاع الأسعار قد يضغط على حجم الطلب، خاصة مع اعتماد شريحة كبيرة من المستهلكين على الهواتف الاقتصادية والمتوسطة، التي أصبحت أكثر تأثرا بارتفاع تكاليف المكونات والشحن.
وأشار الحداد إلى أن اتجاه شركة “” إلى رفع أسعار بعض أجهزتها في أسواق عالمية، من بينها اليابان، قد ينعكس على أسواق أخرى خلال الفترة المقبلة، ومنها السوق المصرية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن عالميا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز التصنيع المحلي للهواتف المحمولة وتقليل الاعتماد على الواردات، إذ ارتفع الإنتاج المحلي من نحو 3.2 مليون جهاز خلال عام 2024 إلى أكثر من 10 ملايين جهاز في 2025.
ويتراوح حجم الإنتاج الشهري لمصانع الهواتف المحمولة في مصر بين 400 و600 ألف جهاز، بما يعكس نموا ملحوظًا في قاعدة التصنيع المحلي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتكاليف المكونات وسلاسل الإمداد العالمية.
المصدر: الشروق