يضم هذا المعرض، الذي انطلقت فعالياته في الخامس عشر من مايو داخل المتحف التابع لمحمية متاحف نوفغورود الوطنية، روائع تشكيلية من كبرى المجموعات الفنية في روسيا؛ وفي مقدمتها معرض “تريتياكوف” الشهير، والمتحف الروسي الحكومي، ومحمية متاحف فلاديمير-سوزدال، ومتحف باخروشين المسرحي، إضافة إلى مقتنيات محمية متاحف نوفغورود نفسها وغيرها من كبريات المؤسسات الثقافية الشريكة.
ويغطي هذا المشروع المشترك حقبة تاريخية ممتدة من أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر حتى اندلاع أحداث ثورة عام 1917، وهي المرحلة المتأخرة والنهائية من مسيرة “جمعية المعارض الفنية المتنقلة”. ويؤكد القائمون على المعرض أن نتاج هذه الحقبة المحددة لم يحظَ بالبحث العلمي والتحليل الفني الكافي عبر العقود الماضية.
ويسعى مشروع “بيريدفيجنيكي 2.0” إلى سد فجوة بحثية وتاريخية بالغة الأهمية في الأوساط النقدية الدائرة حول الفنون الروسية؛ وذلك من خلال تسليط الضوء على أجيال متعاقبة من الرسامين المبدعين، الذين يُصنفون تاريخيا تحت مسمى “فنانو حركة المتنقلين المتأخرين”. ووصف سيرغي بريون، المدير العام لمحمية متاحف نوفغورود والقَيّم المشارك على المشروع، هذه المعروضات بأنها بمثابة كنز دفين من اللوحات الروسية النادرة التي لطالما هُمّشت.
كما عبر بريون عن بالغ شكره لجميع إدارات المتاحف الشريكة ولأصحاب المجموعات الخاصة وهواة جمع التحف الذين ساهموا بإعارة وتوفير هذه القطع الفريدة. وأوضح قائلا: “بفضل هذا التعاون الثقافي الموسع، استطعنا لمّ شمل هذه الروائع في فضاء عرض واحد لأول مرة، لتقديم فناني حركة (بيريدفيجنيكي) المتأخرة بوصفهم ظاهرة محورية ومتعددة الأوجه في الذاكرة الفنية لروسيا.

وتتزين قاعات المعرض بنتاجات أشهر رواد تلك الحقبة، وفي طليعتهم: ألكسندر ماكوفسكي، وليونيد باسترناك، وسيرغي كوروفين، وميخائيل نيستيروف، وسيرغي ميلورادوفيتش، وبافل تروبيتسكوي، وأليكسي كورين، إلى جانب كوكبة من المبدعين الآخرين.
وقد وُزّعت المعروضات ضمن أقسام موضوعية محددة تعكس الأفكار والمحاور المشتركة التي شغلت بال هؤلاء الرسامين، مثل موضوعات الإيمان، والتأريخ، والترحال، والطبيعة، فضلا عن تصوير الأساطير والقصص الخرافية والتراثية.

ويشير المنظمون إلى أن أعمال فناني هذه المرحلة المتأخرة حافظت على ارتباطها الوثيق بتقاليد المدرسة الواقعية الروسية، إلا أنها تميزت بوضوح من خلال التحول نحو الذاتية؛ حيث ابتعد الرسامون تدريجيا عن القضايا السياسية والاجتماعية المباشرة أو تصوير الأحداث التاريخية الكبرى والمساحات البانورامية الضخمة، ليركزوا بدلا من ذلك على سبر أغوار العالم النفسي والروحاني للإنسان وتفاصيل حياته الداخلية.
ولا يقتصر المعرض على اللوحات الزيتية فحسب، بل يقدم تجربة فنية متكاملة تشمل أعمال الغرافيك، والرسومات التحضيرية، والرسوم التوضيحية للكتب، إضافة إلى مجموعة من المنحوتات وقطع الفنون الزخرفية والتطبيقية التي تعكس ثراء تلك الحقبة وتنوعها الإبداعي.
يستقبل معرض “بيريدفيجنيكي 2.0” زواره في مقر مجمع متاحف نوفغورود بمدينة فيليكي نوفغورود، ويستمر في عرض هذه الكنوز الفنية المجمعة من مختلف أنحاء روسيا حتى التاسع من أغسطس من العام الجاري.
المصدر: RT