ووفقا للخبراء، تظهر هذه الاستجابة لدى نحو ربع الأشخاص، وتُعد آلية طبيعية تساعد الجسم على الحفاظ على التوازن. وكان يُعتقد سابقا أنها مجرد سمة شخصية، إلا أن الدراسات أظهرت ارتباطها بوظائف الجهاز العصبي.
ويشير العلماء إلى أنه عند الاقتراب من حافة جرف أو مكان مرتفع، يبدأ الدماغ بمعالجة الإشارات القادمة من القدمين بطريقة مختلفة، إذ يعزز الجهاز العصبي المعلومات الواردة من باطن القدمين، فتنقبض عضلات التوازن بشكل طفيف وتصبح الحركات أكثر حذرا. ولا يُعد هذا الشعور نوعا من الدوار الناتج عن خلل في الجهاز الدهليزي، بل تغيرا في الإحساس الداخلي بوضعية الجسم، المعروف باسم “الإحساس العميق”.
وتوضح الدراسات أن القدمين تحتويان على عدد كبير من المستقبلات الحسية؛ فخلايا “ميركل” ترصد توزيع الوزن، بينما تستشعر جسيمات “مايسنر” أدق الاهتزازات، وتستجيب جسيمات “باتشيني” للاهتزازات والتغيرات المفاجئة في الضغط. وفي الحياة اليومية تمر إشارات هذه المستقبلات من دون ملاحظة، لكن عند الوقوف على حافة مرتفعة تصبح حتى الاهتزازات البسيطة ذات أهمية كبيرة، ما يدفع الجهاز العصبي إلى الاستجابة بسرعة لمنع فقدان التوازن.
لكن هذه التغيرات لا يدركها الجميع بالطريقة نفسها؛ فبعض الأشخاص ينقل الدماغ لديهم الإشارات القادمة من القدمين إلى مستوى الإدراك الواعي، ما يسبب شعورا بالثقل أو الوخز أو عدم الاستقرار، بينما تحدث هذه العمليات لدى آخرين بصورة تلقائية من دون أن يشعروا بها بشكل مباشر.
ويؤكد العلماء أن الحساسية الحسية الفردية، ومستوى الانتباه، والتعب، وحتى التوتر النفسي، كلها عوامل تؤثر في طريقة إدراك هذا الإحساس.
وبذلك، فإن الشعور الغريب في الساقين عند التواجد في الأماكن المرتفعة لا يُعد علامة على الضعف أو الخوف غير المنطقي، بل استجابة وقائية طبيعية من الجسم تهدف إلى الحفاظ على التوازن في المواقف التي قد تنطوي على خطر.
المصدر: science.mail.ru
إقرأ المزيد
نصائح للحد من رهاب الطيران
يشعر الكثير من الأشخاص بالخوف من الطيران، وهي حالة تعرف باسم “رهاب الطيران”، حيث يزداد القلق قبل الرحلة الجوية أو خلالها أو حتى بعدها.