وكتب بقائي على منصة “إكس”: “يجب على المجتمع الدولي والدول الأعضاء والأمين العام للأمم المتحدة أن يرفضوا بشدة أي تطبيع لمثل هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي”.
وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني بعد أيام من قول بقائي إن العمليات الأمريكية تشكل “عدوانا” وليست دفاعا عن النفس بأي حال من الأحوال.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد وصفت في وقت سابق الاستيلاء على سفينة “توسكا” بأنه “عمل إرهابي وقرصنة” و”انتهاك للمبادئ الأساسية وقواعد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”.
كما اعتبرت طهران أن الاستيلاء على السفينة يشكل خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 8 أبريل بوساطة باكستان، ووصفته بأنه “عمل عدواني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
كانت القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية (سنتكوم) قد أعلنت في أبريل عن الاستيلاء على السفينة التجارية الإيرانية “توسكا” (M/V Touska) التي كانت تحاول اختراق الحصار الأمريكي في منطقة خليج عمان.
ووفقا لبيانات سنتكوم، قامت المدمرة “يو إس إس سبرونس” (DDG 111) بتعطيل نظام دفع السفينة بعد إطلاق عدة طلقات باتجاه غرفة المحركات، بعد أن تجاهلت السفينة تحذيرات متكررة على مدى ست ساعات. بعد ذلك، قامت قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) المنطلقة من السفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس ترايبولي” (LHA-7) بالصعود على متن السفينة والاستيلاء عليها.
وأكدت طهران أن السفينة كانت متجهة إلى ميناء بندر عباس الإيراني، وأفادت تقارير إيرانية بأن السفينة كانت تحمل إمدادات طبية حيوية، بما في ذلك مستلزمات غسيل الكلى، مما جعل الاستيلاء عليها يمثل تهديدا مباشرا لحياة المرضى المدنيين.
وفي تطور لافت، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي تصرفات البحرية الأمريكية في تنفيذ الحصار البحري بأنها تشبه “القرصنة”، وذلك أثناء تعليقه على عملية الاستيلاء على السفينة الإيرانية.
وقال ترامب في تصريحات مساء الجمعة: “استولينا على السفينة، واستولينا على البضاعة، واستولينا على النفط. إنها تجارة مربحة للغاية. نحن مثل القراصنة. نحن نوعا ما مثل القراصنة، لكننا لا نلعب ألعابا”.
يأتي هذا التصعيد في سياق فرض البحرية الأمريكية منذ 13 أبريل حصارا بحريا على حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية على جانبي مضيق هرمز، الذي يشكل ممرا مائيا حيويا يمر عبره حوالي 20% من الإمدادات العالمية للنفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال.
منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، قامت إيران فعليا بإغلاق المضيق أمام معظم السفن، بينما فرضت واشنطن حصارا من جانبها على الموانئ الإيرانية. وقدرت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أن الحصار كلف إيران نحو 4.8 مليار دولار من عائدات النفط المفقودة.
في تطور موازٍ، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تحذيرا لشركات الشحن البحرية من أن دفع أي رسوم أو “إتاوات عبور” لإيران مقابل الإبحار الآمن عبر مضيق هرمز سيعرضها لعقوبات أمريكية.
وشددت الوزارة على أن المدفوعات قد تتخذ أشكالا متعددة، بما في ذلك “الأصول الرقمية، والمقاصات، والمقايضات غير الرسمية، أو مدفوعات عينية أخرى”، مثل التبرعات الخيرية لحسابات السفارة الإيرانية أو الهلال الأحمر الإيراني.
من جانبها، تؤكد واشنطن أن السفن غير المرتبطة بإيران يمكنها العبور بحرية عبر مضيق هرمز إذا لم تكن قد دفعت رسوم عبور لطهران، وهو ما لم تعلن السلطات الإيرانية رسمياً عن فرضه، رغم أن طهران تحدثت عن خطط كهذا.
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء استمرار إغلاق مضيق هرمز وتداعياته الإنسانية. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، للصحفيين: “لدينا قلق بشأن استمرار عمليات الاستيلاء على السفن من قبل كل من جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة في المضيق”، مشدداً على أن استمرار إغلاق المضيق له تأثير إنساني على إيران ودول الخليج الأخرى، مضيفا: “لهذا السبب نريد رؤية المضيق يُعاد فتحه”.
المصدر: RT