وجاءت هذه القرارات الإدارية تتويجاً لمسار سياسي بدأ مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، حيث وقّع أوامر تنفيذية تهدف إلى تنظيم مشاركة الطلاب المتحولين جنسيا في الأنشطة المدرسية، لا سيما في المجالات الرياضية والمرافق المشتركة، مع التأكيد على أن “سياسة الولايات المتحدة تعترف بجنسين فقط: ذكر وأنثى” في الوثائق الرسمية والسياقات التعليمية.
وتشمل الاتفاقيات الجديدة شروطاً تلزم المدارس التي تتلقى تمويلاً فيدرالياً باحترام الهوية البيولوجية للطلاب عند تخصيص المراحيض وغرف الملابس والفرق الرياضية، مما أثار انتقادات حادة من منظمات حقوقية ترى أن هذه السياسات “تضع الطلاب من مجتمع الميم-عین في مرمى الضرر” وتعرضهم للتمييز والعزلة.
وفي هذا السياق، حذرت منظمة “لامدا ليغال” من أن إجبار المدارس الممولة اتحاديًا على عدم احترام هويات الشباب من مجتمع الميم-عین، وخاصة المتحولين جنسياً، لا يفتح الباب أمام التمييز فحسب، بل يقوّض بيئة تعليمية آمنة وشاملة للجميع.
من جانبها، دافعت الإدارة الأمريكية عن مواقفها، معتبرة أن هذه السياسات تهدف إلى حماية حقوق أولياء الأمور وضمان الشفافية في التعامل مع القضايا الحساسة المتعلقة بهوية أبنائهم، حيث تسمح سياسات جديدة للطلاب باعتماد أسماء أو ضمائر جديدة دون إشعار الوالدين، وهو ما اعتبرته الإدارة تجاوزاً لصلاحيات الأسرة.
وفي موازاة ذلك، هددت وزارة التعليم الأمريكية بسحب التمويل الفيدرالي من المدارس التي تسمح للفتيات المتحولات جنسياً بالمنافسة في الفرق الرياضية النسائية، في إجراء وصفه منتقدوه بأنه “عقابي” ويستهدف فئة هشة بدلاً من حمايتها.
ورغم أن بعض المقاطعات التعليمية، مثل مقاطعة جيفكو في كولورادو، حاولت الحفاظ على سياساتها الشاملة تجاه الطلاب المتحولين جنسيا، إلا أن إدارة ترامب اعتبرت أن هذه السياسات تنتهك قانون “تايتل التاسع” الفيدرالي، مما فتح الباب أمام مواجهات قانونية محتملة بين السلطات المحلية والفيدرالية.
وفي رد فعل على هذه التطورات، أعلنت منظمات مثل “الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية” (ACLU) عزمها مواصلة الدفاع عن حقوق الطلاب المتحولين، مؤكدة أن “انسحاب الإدارة الفيدرالية عن مسؤولياتها لا يعني تخلي المجتمع عن التزامه بالمساواة والكرامة للجميع”.
يُشار إلى أن هذه السياسات تأتي في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة جدلاً مجتمعياً وقانونياً واسعاً حول حدود حقوق المتحولين جنسياً، خاصة في الأوساط التعليمية، حيث تتباين التشريعات بين الولايات ما بين توسيع الحماية وتقييدها، مما يعكس انقساماً عميقاً في الرؤية الأمريكية لهذه القضية الحساسة.وتواصل الأوساط التربوية والحقوقية مراقبة تطورات الملف، في انتظار ما قد تسفر عنه المعارك القضائية المرتقبة، والتي قد تحدد في نهاية المطاف ملامح مستقبل حقوق الطلاب المتحولين جنسيا في المدارس الأمريكية لسنوات قادمة.
المصدر: وكالات