الى جانب دول أوروبيه وازنة وأخرى من دول الجنوب؛ امتنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبابا الفاتيكان عن قبول دعوة ترامب حضور الجلسة الأولى لما يعرف بمجلس السلام الميمون باسم دونالد ترامب والمنعقد في قاعة ترامب وقد تردد اسم خازن البيت الأبيض مئات المرات في الجلسة الافتتاحية مقرونه بالإطراء والمديح إلى حد ان سلطان النوم هاجم ” أبو إيفانكا “. واخذته القيلولة جذلا بالمديح إلى حد الخدر والنعاس وكان يستفيق على وقع التصفيق فقط.
تبرعت دول الخليج العربية وكازاخستان بسبعة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة المنكوبة على ان يضيف لها ” الباب العالي ” عشرة اخرى دون أن يعلم أحد كيف سينتزعها الرئيس الاميركي من الكونغرس وفقا للدستور المعمول به إلى اليوم في الولايات المتحدة الذي يقيد ” كرم ” الرئيس وفي البيت الأبيض تاجر يحسب لكل سنت ولا يرى في السياسة إلا تجارة ويتعامل مع العالم على انه سوبر ماركت مشرّع الأبواب.
الحديث عن غزة بمشاركة
” تكنوقراط ” وحيد أوحد عن السلطة الفلسطينية؛ كال أسوة بالخطباء الآخرين الثناء والمديح لترامب؛ جاء عن قطعة ارض منزوعة عن الجغرافيا ومقطوعة الجذور عن التاريخ؛ لا اهل لها ولا شعب غارت دماء عشرات الالوف من أطفاله ونسائه ورجاله في ترابها و ما تزال تنزف وسط ركام المباني المدمرة بالآلة العسكرية الاسرائيلية.
تشير آخر التقديرات إلى أن قطاع غزة ينوء بنحو 60 مليون طن من الأنقاض،ما يعادل حمولة 3 آلاف سفينة حاويات.
وتقدّر الأمم المتحدة أن إزالة هذا الحجم الهائل قد تستغرق أكثر من 7 سنوات.
و ان نسبة الدمار في القطاع تبلغ 84%، وتصل في مدينة غزة إلى 92%، فيما قدّرت تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
لم يتحدث أحد باستثناء ممثل الكويت عن الدولة الفلسطينية المنشودة وعن حقوق أصحاب الارض مع ان وفودا اخرى وعلى درجات متفاوتة تحدثت باستحياء عن ” الحقوق العادلة” دون تسمية من يجب ان يحصل عليها.
الأكثر غرابة، التذكير بالاتفاقيات الإبراهيمية على أنقاض غزة وأشلاء شعبها ولم يتجرأ احد سواء من المتبرعين او المتطوعين بإرسال قوات إلى القطاع أن ينوه ولو من بعيد إلى مسؤولية دولة الفصل العنصري في ابادة غزة ارضاً و شعبا.
قبل أن يغفو في مقعده؛ اطنب ترامب في كلمته الطويلة بالحديث عن منجزاته وعن الصفات والخصائص الفريدة لفريقه بدءا من نائبه ” الذي تزوج زميلته في مقاعد الدرآسة” إلى مواهب صهره كوشنير وعبقرية مبعوثه ويتكوف دون أن يكون ثمة رابط منطقي بين الحدث و استعراض السير الذاتية لسدنة البيت الأبيض أمام وفود ينطبق عليهم القول” مجبر أخاك لا بطل”.
من عجائب الجلسة مشاركة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، جياني إنفانتينو، متعهدا بتقديم 75 مليون دولار لمشاريع كروية في القطاع المنكوب.
تدحرجت امام أطفال غزة كرات النار على مدى أعوام كبروا خلالها وسط الخراب والجوع والآلآم.
تفننوا في البحث واختراع وسائل بدائية للهو واللعب متحدين الموت رافضين بالفطرة أن يتحول مسقط رأسهم الى ساحة لألاعيب الكبار.
سلام مسافر
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب