أفادت شبكة CNN يوم الثلاثاء أن لندن أوقفت مؤخراً تبادل بعض المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة بشأن تجار مخدرات مشتبه بهم في منطقة البحر الكاريبي. وتخشى الحكومة، التي تتسم عادة بالود، من التواطؤ في الضربات العسكرية غير القانونية التي تشنها الإدارة الأمريكية ضد السفن قبالة سواحل فنزويلا. ويمثل هذا قطيعة ملحوظة بين البلدين في المنطقة، حيث لا تزال بريطانيا تسيطر على مناطق متعددة.
تُصرّ إدارة ترامب على أن هجماتها ضرورية لمكافحة عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية، التي صنّفها ترامب “منظمات إرهابية أجنبية”. إلا أن الحملة المستمرة، التي أودت بحياة 75 شخصاً على الأقل، لن تسهم كثيراً في وقف تدفق الفنتانيل. وعلاوة على ذلك، أقرّت الإدارة في إحاطات أمام الكونغرس بأنها لا تعرف بالضرورة هويات الأشخاص الذين تستهدفهم.
يُذكرنا هذا التغيير في السياسة بأن هذه الضربات لا تأتي من فراغ. فعلى مدى عقود، ساعدت الاستخبارات البريطانية الولايات المتحدة في تحديد هوية تجار المخدرات المشتبه بهم في المنطقة، حيث اعتاد خفر السواحل الأمريكي إيقاف السفن واحتجاز طاقمها ومخدراتها.
وفي غضون ذلك، أفادت التقارير أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أثار غضب نظرائه في جهاز المخابرات البريطاني (MI5). وكان باتيل قد وعد بحماية عميل رئيسي في مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يعمل مع الجهاز البريطاني في مجال تكنولوجيا المراقبة. ومع ذلك، فقد تم تقليص هذه الوظيفة بسبب تخفيضات ميزانية البيت الأبيض، وفقاً لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الاثنين.
ويأتي كل هذا في خضم صراع تجاري لا يبدو أنه ينتهي. وكانت المملكة المتحدة أول دولة تتوصل إلى اتفاق مع إدارة ترامب بشأن لحوم البقر والإيثانول والسيارات، وهو ما اعتُبر إشارة إلى أن ترامب سيمنح حلفائه المقربين معاملة خاصة. لكن منذ ذلك الحين، فرض الرئيس سلسلة من الرسوم الجمركية على منتجات محددة، والتي واجه المسؤولون البريطانيون صعوبة في التعامل معها.
إن المصالح المشتركة العميقة بين البلدين تجعل من الصعب للغاية الفصل بينهما. ولكن في عالم مليء بالأعداء، لا تقدم الولايات المتحدة أي خدمة لنفسها بتنفير حلفائها دون سبب وجيه.
المصدر: واشنطن بوست
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب