زرت دمشق
وخلال استضافته ضمن برنامج “ساعة بغداد” على قناة “الحرة” أمس الجمعة أشاد زيباري بالنظام الجديد في سوريا الذي أصبح من وجهة نظره “أكثر استقرارا ولديه مصداقية وسيطرة على الحدود، والعلاقات معه جيدة”.
وبدد وزير الخارجية العراقي الأسبق المخاوف الأمنية التي تعتري بعض العراقيين بخصوص العلاقة مع دمشق والوضع الأمني فيها، مشيرا إلى أنه “لم تعد هناك تلك الفراغات الأمنية التي يمكن استخدامها، هذه الحكومة مدعومة بشكل قوي جدا من الولايات المتحدة ومن تركيا ومن دول الخليج ومن دول عربية ومن الأسرة الدولية لذلك لديهم فرصة كبيرة جدا في ضبط الأمن والاستقرار والسيطرة”.
وكشف زيباري أنه زار سوريا والتقى بالرئيس الشرع وبالمسؤولين فيها وكانت العلاقات السورية العراقية محور الحديث حيث فتح الجانبان بابا لترطيب العلاقة بين سوريا والحكومة العراقية مشيرا إلى الدور الذي لعبه في هذا الشأن والذي جعله مع أطراف عراقية أخرى تأخذ الريادة في الانفتاح على سوريا.
وأضاف: “أنا زرت سوريا، والسيد رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان برزاني زار سوريا. وكانت زيارتي في شهر يونيو الفائت ولم تكن معلنة”، مشيرا إلى أنه نقل خلال تلك الزيارة “رسائل إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وإلى الإطار التنسيقي”.
ووصف زيباري نظرة الرئيس الشرع تجاه العراق بـ “جيدة وإيجابية”، وبأن “الحوارات صريحة وودية.. قال إن لدينا نظاما جديدا، وإنهم تعلموا من أخطائهم”.
وأضاف: “صحيح أن لديه تجربة جهادية وقاتل في العراق، وهو يعرف العراق أفضل مني ومنك، في الموصل وسنجار وتلعفر وتكريت وغيرها. لكن للأمانة لديه مشاعر طيبة تجاه العراق ويقول إن علاقاتنا الثنائية كبلدين وكشعبين أكبر من أن نحصرها بعلاقات أمنية؛ لدينا تجارة وتواصل شعبي واجتماعي وامتداد جغرافي”.
وشدد وزير الخارجية العراقي الأسبق على عدم شعور الرئيس السوري بالقلق تجاه العراق “بل على العكس قال (الشرع) إن الإخوة في العراق هم المتحسسون أما نحن فلسنا متحسسين نحن أصبح لدينا نظام جديد وتغيير، ونحن نريد أن نستفيد من تجربتكم”.
دعوة وتوجس
وكشف زيباري أن الجانب العراقي دعا الشرع في السابق إلى زيارة العراق ولكن “كان من المفترض أن يزورهم رئيس الوزراء السابق (محمد شياع السوداني) الذي دعي أكثر من مرة، مشيرا إلى أن الجانب العراقي كان لديه نوع من التحفظ والعراقيون تأخروا في المبادرة بسبب هذه الشكوكية والصور النمطية الموجودة ولكن بعد ذلك وبسبب من المحاولات التي بذلها زيباري بنفسه كما يقول فقد تم تسهيل الأمر،ةحيث توجه وزير الخارجية العراقي إلى دمشق كأول مسؤول يزور سوريا بعد نحو سنتين، مشيرا إلى أن الأجواء بين العراق وسوريا أفضل حالياً بعدما حصل في نيويورك لقاء جيد بين الرئيس الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، كما أن الرئيس الشرع يملك رغبة كبيرة في التواصل بشكل كبير مع العراق.
مصالح اقتصادية مشتركة
وفي الجانب الاقتصادي، أشار زيباري إلى المصالح المشتركة بين الجانبين و مبادرة العراق لنقل نفطه عبر الأراضي السورية بعد إغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد منافذ تصدير النفط العراقي واستبداله عبر خط بانياس فيما يكثر الحديث الآن عن الخط البري مع وجود شركات أميركية وقطرية مكلفة بإعادة تأهيل هذا الخط، لافتا إلى أن المشروع “سيأخذ وقتا بلا شك، ولكن الخط البري الحالي لنقل النفط عبر الشاحنات قائم أما بالنسبة إلى الأنبوب فهناك دراسات وشركات تدرس هذا الموضوع”.
وأضاف: “هذه مصالح اقتصادية، والكل يريد أن يشارك ويستفيد ومصلحتنا أن نشرك أكبر عدد ممكن من الناس”.
ولفت زيباري إلى أن العراق طرح فكرة المشروع على الحكومة السورية في عهد نظام الأسد منذ عام 2008 وحينها لم تكن هناك بوادر لحرب بين أميركا وإيران، مشيرا إلى أن التصور الاستراتيجي في حينه دعا إلى عدم جعله المنفذ الوحيد للتصدير بحيث تكون هناك بدائل لتنويع تصدير النفط إذا أُغلق غداً أو حصلت مواجهة فتم طرح خط أنبوب العقبة- حديثة، وأيضاً خط بانياس”.
وأوضح زيباري أن “إسرائيل” وقفت حينها ضد إنجاز المشروع.
أضعنا الفرصة تلو الآخرى
وسئل زيباري عما إذا كان العراق قد “فوت فرصة التواصل السريع والمباشر مع سوريا على النحو الذي حصل حين ترك العرب العراق بعد 2003 (تاريخ الغزو الأمريكي)” فأجاب: “بالطبع، نحن دائما متأخرون في الاستفادة من الفرص التي تأتينا.. لا نضيع فرصة إلا ونضيع فرصة أخرى بعدها.
لكن ما رأيته شخصيا هو أن كل حسن النية موجود من الطرف السوري لأن تكون العلاقات طبيعية وتكاملية واقتصادية وسياسية”.
وأعاد وزير الخارجية العراقي الأسبق التأكيد على النوايا الحسنة لسوريا تجاه العراق مشيرا إلى وجود تخوف من جانب العراق من عودة داعش من البوابة السورية وقناعة لدى البعض بأن الجانب السوري الحالي يمثل الدواعش وقد يخربون الوضع لكن الجانب السوري يقول أنه على عكس ذلك فهو جزء من التحالف الدولي لمحاربة داعش”.
المصدر: RT