وأكد اتحاد المستأجرين في بيان وقعته عائلتها ومحاميها، أن ماري كارمن ظلت في المستشفى منذ إجبارها على مغادرة منزلها الذي عاشت فيه 71 عاما، مشيرين إلى أن اتفاقا تاريخيا كان قد أبرم لإعادة السكن جاء “متأخرا جدا”.
Las dos imágenes que marcaron la lucha de Maricarmen: del desahucio a la camilla del hospital https://t.co/Wag0VvIBSk https://t.co/Mgw5JcHCUm
— EL PAÍS (@el_pais) October 7, 2026
وقد حذّر الموقعون من أن الثمن البشري الذي دفعته البلاد للوصول إلى هذه المرحلة كان باهظا للغاية، داعين المواطنين إلى الاستمرار في النضال كما طلبت الراحلة مرارا: “قاتلوا، دافعوا عما هو حقكم”.
🔴ÚLTIMA HORA: Muere Mari Carmen
https://t.co/DIQSjD0dzw https://t.co/CzL4p9NAgf— Telemadrid (@telemadrid) October 7, 2026
ماريا ديل كارمن أباسكال مواطنة إسبانية تبلغ 87 عاما وتعاني من إعاقة تجلسها على كرسي متحرك، كانت تعيش حياة هادئة في شقة تقع في حي ريتيرو بوسط العاصمة مدريد لمدة تزيد عن 70 عاما، حيث استأجر والدها العقار لأول مرة في عام 1956، وبعد وفاته استمرت ماريا في دفع الإيجار والإقامة في الشقة، وطوال العقود السبعة الماضية كان هناك حد أقصى للإيجار، وهو ما وفر لها استقرارا نسبيا.
🇪🇸 87-year-old Spanish woman dies two weeks after being evicted from the home where she had lived for more than 70 years
Maricarmen Abascal had lived in the same apartment in Madrid’s Retiro district since the 1950s. On September 23, after several attempts to stop the eviction, she was removed from the building on a stretcher and taken to hospital. She never returned home.
Her case sparked outrage across Spain and became a symbol of the country’s housing crisis. Protests were held in several cities, activists set up camp in Madrid’s Puerta del Sol, and calls grew for wider action over housing rights.
An agreement was eventually reached that would have allowed Maricarmen to return to her apartment after leaving hospital.
She died before she had the chance to go home. Spaniards have once again taken to the streets in protest.— NEXTA (@nexta_tv) October 7, 2026
كان معاشها التقاعدي يغطي تكاليف المعيشة، من مأكل ومشرب وسكن وأدوية، لكن فجأة انقلبت حياتها رأسا على عقب، فالمبنى الذي كانت تقطنه اشتراه صندوق استثمار عقاري مملوك لشركة استثمارية في عام 2018، وبعدها تحايل الصندوق لزيادة الإيجارات بشكل كبير، وهنا وجدت الشركة ضالتها في ثغرة قانونية تسمح لها برفع إيجار الشقة من 500 يورو شهريا إلى 2650 يورو مرة واحدة، أي أكثر من خمسة أضعاف.
وطالب الصندوق السيدة بزيادة حادة في الإيجار الشهري من نحو 500 يورو إلى 1600 يورو وربما أكثر وفقا لبعض التقارير، وهو مبلغ يعجز معاشها التقاعدي عن تغطيته. ولم تتمكن المستأجرة من دفع قيمة الإيجار الذي حددته الجهة المالكة.
قررت الشركة طرد ماريا كارمن، وفي 23 سبتمبر 2026، نفذت السلطات وقوات الأمن قرار الإخلاء القسري والدراماتيكي بحقها وسط صدمة الجيران ومظاهراتهم، ونقلت السيدة على عجل إلى المستشفى.
وحولت محاكمات الإخلاء المتكررة وتدهور صحتها الجسدية والنفسية ماري كارمن إلى رمز وطني وعالمي، فعلى الرغم من إقامتها في المستشفى واستخدامها الكرسي المتحرك، خاطبت المتظاهرين من المستشفى قائلة: “كنت أتمنى أن أكون معكم.. لكنني أطلب منكم الشجاعة. استمروا في الاعتصام”.
وانفجر الشارع الإسباني، وانتقلت أزمة السيدة المطرودة من حالة فردية إلى أزمة سياسية عنيفة تكاد تعصف حاليا بالمشهد العام داخل إسبانيا، حيث سلّط الإخلاء القاسي الضوء على عمق أزمة السكن، وأثار طردها غضبا واسعا واحتجاجات حاشدة على ارتفاع الإيجارات وتكاليف السكن شارك فيها عشرات الآلاف الذين خرجوا إلى شوارع مدريد، مع إقامة مخيم احتجاجي في ساحة بويرتا ديل سول وسط العاصمة للمطالبة بحق السكن وتعزيز حماية المستأجرين.
وقد لبى آلاف الإسبان نداءها، ورفعوا شعار “كلنا ماري كارمن” في مدريد ومدن أخرى، مما أدى لأول مرة في تاريخ إسبانيا إلى موافقة مالك عقار على إعادة مستأجر مهدد بالإخلاء بموجب عقد جديد، في سابقة قضائية واجتماعية غير مسبوقة.
وكان حلم ماري كارمن الأخير هو الموت في الغرفة التي شهدت وفاة والديها والاستراحة في بحر كانتابريا، لكنها رحلت وهي تحمل ذكريات حياة كاملة لم ترغب في توديعها. ورغم قسوة الظروف، تركت وراءها إرثا من العناد والإيمان بالعدالة، مؤكدة حتى أيامها الأخيرة: “سأقاتل حتى النهاية”، لتكون منارة أمل لكل من يكافح من أجل كرامته وسقف يأويه.
المصدر: RT + صحيفة “إل باييس” الإسبانية