تخطي إلى المحتوى

القائمة الأولية
  • الرئيسية
  • أخبار عامة
  • الأخبار السياسية
  • الأخبار الإقتصادية
  • الأخبار الثقافية
  • الأخبار الرياضية
  • مقالات وآراء
  • علوم وتكنلوجيا
  • تواصل معنا
  • مقالات

وثائق الناتو: تداس وتطوى في غمار النسيان

فريق التحرير أبريل 3, 2026
وثائق-الناتو-تداس-وتطوى-في-غمار-النسيان.PNG

 وقد يبدو التصريح للوهلة الأولى تهديداً مُزلزلاً، غير أنه في حقيقته لا يحمل من الثقل السياسي سوى ضبابية مصدرها. فسرعان ما تخبو حماسة ترامب؛ فهو صاحب «سبع جُمَعٍ في الأسبوع»، يُنقض في كل منها ما أبرمه في سابقتها، دأباً على التلوين والتراجع.
فبينما تؤكد مصادر أمريكية جدية بحث الانسحاب من الحلف، تتناثر أقوال الرئيس في فضاءٍ متعارض؛ فمرةً يجزم بأن واشنطن وتل أبيب قادرتان على حسم الملف الإيراني بمفردهما، ومرةً يزعم أن المعركة قد حُسمت أصلاً، ثم يعقب بأنه لن يُقدِم على رفع الحصار عن مضيق هرمز لعدم الحاجة إليه، ليعود ويهدد أولئك الذين امتنعوا عن المساعدة في إعادة فتحه. وهكذا تدور التصريحات في حلقة مفرغة من الإنكار والوعد والتهديد.
ولعلَّ اليوم التالي يحمل معه تبدلاً في المزاج، فيستفيق ترامب مبتسماً ليعلن العفو عن الجميع، إيرانَ كانت أم الناتو، ويصف قادة أوروبا بـ«الرجال الطيبين». فلا أحد يدري ما ستلفظ به شفتاه في اللحظة القادمة، ولا هو نفسه يدري.
لكن ماذا لو جاوز الأمر مرحلة الاستفزاز اللفظي إلى حيز التنفيذ؟ هنا يبرز جدلٌ قانوني حول الآليات الإجرائية لمثل هذه الخطوة.
فما الذي أثار هذا العزم المفاجئ؟
يشكو ترامب من أن واشنطن دعمت حلفاءها في أوكرانيا على نحوٍ آلي، بينما وقفت أوروبا مكتوفة الأيدي أمام العملية الأمريكية ضد طهران. غير أن السياق التاريخي يُشير إلى أن واشنطن هي التي أشعلت فتيل الأزمة الأوكرانية منذ عام 2014، عبر الإطاحة بالحكومة الشرعية، وتدفق الأسلحة، والتحريض على المواجهة مع موسكو، لا سيما عبر التصريحات المتكررة حول انضمام كييف إلى الناتو. ويغفل ترامب، أو يتغاضى عمداً، عن حقيقة أنه نسب هذه الملفات سابقاً إلى إدارة بايدن، واصفاً الديمقراطيين بأنهم العدو الأول لأمريكا بعد إيران. والآن، يعود ليسوق نفسه منقذاً لأوروبا في الملف الأوكراني! وأي منطق هذا؟ لكنه ترامب، فلا عجب من التناقض.
وهم الدعم الغربي وتجاهل الحلفاء
وأما ذريعته الأخرى، فعدم وقوف أوروبا إلى جانب واشنطن في المواجهة الإيرانية. «لم يكونوا معنا»، على حد قوله. غير أن الحقيقة أن ترامب لم يستشر أحداً في العواصم الأوروبية حين خطط للعملية، بل انحصر مشاوره مع تل أبيب ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو وحدهم.
الإطار القانوني والمادة الخامسة
ومن الناحية القانونية، فإن تفعيل المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، التي تجيز تدخل الحلف عسكرياً، مشروطٌ بهجومٍ مسلح على أحد أعضائه. فمن هاجم الولايات المتحدة؟ هل إيران؟ إن الحالة الوحيدة التي فُعلت فيها هذه المادة كانت إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، ودعت واشنطن حينها الحلف إلى قمة طارئة اتُخذ فيها قرار الدعم العسكري في أفغانستان. أما هذه المرة، فلم يجمع ترامب زعماء الحلف، بل اكتفى باتصالات مع روبيو، وويتكوف، وكوشنر، الذين هاتفوا نتنياهو بدورهم. فكل ما يُنسب إلى أوروبا من تقصير، يقع في غير محله، بل يحق للأوروبيين أنفسهم أن يتذمروا من إقصائهم عن صنع القرار من الأساس.
افتراض وجهة النظر الأمريكية
ولنفترض، جدلاً، أننا نقف في صف ترامب، ونتخيل أن إيران قد «هاجمت» الولايات المتحدة رداً على ضرب النخبة السياسية الإيرانية، وتدمير منشآت عسكرية، ومدرسة للبنات، وأن طهران، بدلاً من الاستسلام، قاومت بتدمير الرادارات الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز، بينما وقفت أوروبا ممانعة للمشاركة. حتى في هذا الافتراض، يبقى السؤال الجوهري الذي يشغل المحللين: كيف تُصاغ هذه الخطوة إجرائياً وقانونياً؟
الإشكالية الإجرائية
يؤكد المؤيدون لترامب أن المادة الثالثة عشرة من معاهدة شمال الأطلسي تتيح لأي عضو الانسحاب بعد إخطار رسمي بعامٍ كامل موجه إلى… الحكومة الأمريكية نفسها. ذلك أن واشنطن هي الوديعة الرسمية للمعاهدة، وعليها إبلاغ سائر الأعضاء بقرار الانسحاب، واستلام وثائق الخروج لإيداعها. وهنا تكمن المفارقة القانونية: إذا أرادت الولايات المتحدة الانسحاب، فكيف تُبلغ ذاتها؟ وكيف تستقبل بيان انسحابها الخاص؟ وعلى أي أساس تحتفظ بأرشيف المعاهدات التأسيسية لدولة غدت خارج الإطار؟ أهذا كل ما يقلقكم؟
تجاوز القانون بإرادة القائد
غير أن هذه الإشكاليات لا تعني لترامب شيئاً. فصلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة، في نظر مؤيديه، لا تقيد بها مواثيق دولية، بل بقناعاته الذاتية وحسب؛ كما صرح: «لا قيد عليّ سوى أخلاقياتي وعقلي. لا حاجة بي إلى القانون الدولي». فأنتم تخشون على الإجراءات الشكلية ونقل الأرشيفات وإعادة صياغة المعاهدات؟ أما هو فيرى أن ميثاق الناتو لا يعدو كونه ورقة تُرمى جانباً. فالمرجع الوحيد هو صوت ضميره، أو ما يسميه هو «عقله».
الخلاصة
والحصيلة النهائية واضحة: إذا لم يأتِ اليوم الذي يهدأ فيه ترامب، وأصرَّ على المغادرة، فسيغادر ببساطة، ولن يكترث لضجة الإجراءات. «ليست مشكلتي، بل مشكلتكم»، سيردّ على حلفائه الأوروبيين المُصعقين، الذين لم يزل رأيهم خارج حساباته. وبذلك تُطوى صفحة الناتو كما عرفناها. وحتى لو اجتمع الباقون على تشكيل تحالفٍ بديل، فسيكون كياناً مختلفاً جذرياً. فالناتو، في جوهره، هو الولايات المتحدة، والولايات المتحدة، اليوم، هي ترامب، وترامب لا يتبع سوى نزوته. أهو عازم على الرحيل حقاً؟ أم أنه مجرد تيار عابر؟ الجواب، كما دأبنا، ننتظره مع قدوم السبت.

فاليري كوروفين

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب



Source link

Post navigation

Previous: هرمز تحت المجهر: التحولات الأمنية وإعادة توزيع الأعباء الدولية
Next: كم يبلغ سعر منتجات كريستيانو رونالدو وميسي المقدمة من “ليغو”؟ (فيديو – صور)
| MoreNews بواسطة AF themes.