وقد أصبح مبولادينجا ظاهرة لا تقل إثارة عن أحداث الملعب، بعد أن اعتاد الوقوف طوال مباريات منتخب بلاده كتمثال حي مستوحى من هيئة الزعيم التاريخي باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية بعد استقلالها عام 1960، والذي اغتيل بعد أقل من عام في ظروف مأساوية باتت رمزا للنضال والكرامة الوطنية.
ويلقب مبولادينجا بـ”لومومبا فيا”، نظرا لتشابه ملامحه اللافت مع الزعيم الراحل.
خلال المباريات، يرتدي بدلة صفراء، وبنطالا أحمر، وربطة عنق زرقاء (ألوان العلم الكونغولي) ويرفع يده اليمنى في تحية صارمة، مجسدا بدقة متناهية وضعية التمثال التذكاري للومومبا في كينشاسا.
جسده يبقى مشدودا كالقوس، ونظره ثابتا على الملعب بتركيز يشبه الوفاء أكثر من كونه متابعة، كأنه يؤدي واجبا قدسيا، لا يشجع فريا.
لكن في مواجهة الجزائر، انهار التمثال البشري، فعندما سجل البديل عادل بولبينة هدفه المذهل من خارج المنطقة في الدقيقة 119، فجر الأمل الجزائري وأوقف حلم الكونغو الديمقراطية، اضطر مبولادينجا للمرة الأولى إلى خلع طقم الرمزية.
انخفضت يده الممدودة التي طالما حملت تحية رمزية للزعيم لومومبا، وظهر في لقطاتٍ متداولة على منصات التواصل الاجتماعي في حالة ذهول وانكسار، حيث نزع نظارته ببطء ليمسح دموعه، منهيا مشواره في البطولة كما بدأه: بصمت عميق، لكن هذه المرة بصمت الخسارة والوداع.
💀💀💀💀💀💀💀💀💀💀💀💀💀
الجزائر تسقط تمثال مشجع منتخب الكونغو! pic.twitter.com/V7T3JaBUMo
— نواف الاسيوي 🇸🇦 (@football_li5) January 6, 2026
وأظهرته صور أخرى منهارا على المقعد، كأن الجسد لم يعد يحتمل ثقل اللحظة بعد أن سقط الحلم مع صافرة النهاية.
نهاية مشجع الكونغو بطريقة درامية أيقونية ..
باتريك لومومبا لفت انتباه العالم كله بوقوفه طوال دقائق منتخب بلاده .. حتى جاء هدف الجزائر القاتل pic.twitter.com/skXV4dEKci
— محمد عواد (@mohammedawaad) January 6, 2026
وسرعان ما أثار هذا المشهد موجة عارمة من التفاعل، إذ لم ير فيه المتابعون مجرد رد فعل عاطفي على خسارة رياضية، بل وداعا مؤثرا لرمز وطني جسد، من خلال وقفته الصامتة في مدرجات الملعب، ذاكرة شعب وولاء لا ينثني لتاريخ ما زال حيا في قلوب الكونغوليين.
المصدر: RT