جاءت تصريحات ماكرون خلال نقاش مع أطباء أجانب من بينهم طبيب جزائري من ولاية وهران، حيث تأسف لوضعية الأطباء الأجانب في فرنسا الذين لا يستفيدون من نفس الحقوق التي للأطباء الفرنسيين، رغم أنهم يمثلون أغلبية الطواقم الطبية في البلاد.
وعندما سأله الطبيب الجزائري عن أهمية الأطباء الأجانب في القطاع الصحي الفرنسي، رد ماكرون قائلا: “قل هذا الكلام للمجانين الذين يريدون القطيعة مع الجزائر”.
ولم يذكر الرئيس الفرنسي أي شخصية فرنسية محددة من بين هؤلاء “المجانين”، لكن وفقا لوسائل الإعلام الفرنسية، فإن الرسالة موجهة بوضوح إلى التيارات اليمينية التي تدعو إلى تشديد الموقف إزاء الجزائر، وعلى رأسها برونو روتايو، رئيس حزب الجمهوريين ووزير الداخلية السابق، الذي دعا إلى سياسة “القبضة الحديدية” مع الجزائر.
وأثارت تصريحات ماكرون ردود فعل سياسية. فقد علق نائب رئيس حزب الجمهورية فرانسوا كزافييه بيلامي قائلا: “بدلا من أن يتحلى بالشجاعة ليكون حازما مع القادة الجزائريين، يفضل الرئيس إهانة الفرنسيين الذين يرفضون التخلي عن أنفسهم”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الفرنسية الجزائرية توترا متصاعدا منذ يوليو 2024، على خلفية عدة ملفات أبرزها قضية الهجرة والذاكرة التاريخية والتعاون القضائي. وتشير الإحصاءات إلى أن الأطباء الجزائريين يشكلون النسبة الأكبر من الأطباء الأجانب في فرنسا، حيث بلغت نسبتهم 36.8% من إجمالي الممارسين الحاصلين على شهادات من خارج الاتحاد الأوروبي.
وكان الرئيس ماكرون قد أعرب في وقت سابق عن أمله في تهدئة التوترات الدبلوماسية مع الجزائر، مشددا على أن “من الأفضل التحدث بعضنا مع بعض والتقدم”. كما تستمر باريس في مبادراتها لتجاوز الأزمة، حيث أجرى رئيس مجلس الأعمال الفرنسي مؤخرا زيارة للجزائر، ومن المقرر أن تزور الجزائر رئيسة معهد العالم العربي.
وإضافة إلى انتقاده لليمين المتشدد، يواصل الرئيس ماكرون الدعوة إلى سياسة متوازنة تجاه الجزائر، تركز على “مصالحة الذاكرة” والتعاون الاقتصادي، بينما يرفض في الوقت نفسه تقديم “اعتذار رسمي” عن الاستعمار الفرنسي. ومن المتوقع أن تحظى تصريحات ماكرون الأخيرة بترحيب في الجزائر.
المصدر: RT