تخطي إلى المحتوى

القائمة الأولية
  • الرئيسية
  • أخبار عامة
  • الأخبار السياسية
  • الأخبار الإقتصادية
  • الأخبار الثقافية
  • الأخبار الرياضية
  • مقالات وآراء
  • علوم وتكنلوجيا
  • تواصل معنا
  • مقالات

كيف يجبر ترامب أوروبا على التحول نحو الهند

فريق التحرير فبراير 13, 2026
كيف-يجبر-ترامب-أوروبا-على-التحول-نحو-الهند.jpg

يُحيي يوم الجمهورية في الهند ذكرى اعتماد دستور وعد بالعدالة والحرية والمساواة. إلا أن هذا العام، خيّم حضور آخر على العرض العسكري الكبير الذي احتفل بهذه المناسبة في 26 يناير، حتى وإن كان غائباً: الرئيس دونالد ترامب.

لقد أدى عودة ترامب إلى السلطة إلى زعزعة افتراضات أوروبا بشأن الاستقرار عبر الأطلسي، وعجّلت من بحثها عن شركاء موثوقين. وتُظهر محاولة ترامب الاستيلاء على غرينلاند أن الأوروبيين لن يكونوا استثناء من مساعيه للسيطرة على نصف الكرة الغربي. ونتيجة لذلك، اكتسبت الهند أهمية استراتيجية جديدة.

لقد تحدثت في بروكسل في الأيام التي سبقت يوم الجمهورية مع صانعي السياسات والصحفيين بينما كانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، تستعد للسفر إلى نيودلهي كضيفة شرف في احتفالات يوم الجمهورية. وفي كلمتها العلنية، تحدثت فون دير لاين عن تجديد الثقة في التعددية في عالم منقسم، وتعزيز العلاقات مع أكبر ديمقراطية في العالم.

وقد استندت السياسة الخارجية الأوروبية لعقود إلى تحالف مريح مع الولايات المتحدة. لكن هذا اليقين قد تلاشى. ففي بروكسل، يتحدث صانعو السياسات بصراحة عن مستقبل يتعين فيه على أوروبا الاعتماد بشكل أقل على واشنطن، وبشكل أكبر على شبكة من الشراكات الاستراتيجية.

إن الهند تحتل مركزاً محورياً في عملية إعادة التقييم هذه. فهي الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، واقتصادها سريع النمو وقوتها المحورية في منطقة المحيطين الهندي والهادي. كما أن اتفاقية التجارة الحرة التاريخية التي أبرمتها الهند والاتحاد الأوروبي الشهر الماضي لا تقتصر على الرسوم الجمركية أو سلاسل التوريد فحسب، بل تتعداها إلى ترسيخ مكانة أوروبا في آسيا في ظل تحولات التحالفات العالمية.

وقد جاء هذا الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي في وقت مناسب لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إذ واجه موقفه الذي يُصوّر الهند كقائدة أخلاقية واستراتيجية صاعدة انتقادات داخلية، حيث ترى أحزاب المعارضة أن السياسة الخارجية للبلاد لم تحقق النتائج المرجوة.

في غضون ذلك، عززت الهند والولايات المتحدة علاقاتهما التجارية. فبعد نحو عام من تهديد ترامب للهند بفرض رسوم جمركية، أعلن في 2 فبرايرعن اتفاقية تجارية تخفض الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من الهند من 50% إلى 18%. وذكر ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أن الهند ستلتزم بشراء سلع أمريكية بقيمة 500 مليار دولار. كما كتب أن مودي “وافق على التوقف عن شراء النفط الروسي وزيادة مشترياته من الولايات المتحدة وربما من فنزويلا أيضاً”.

لقد كرّم البرلمانيون الهنود مودي بالأكاليل، مشيدين باتفاقه التجاري التاريخي، رغم عدم وضوح تفاصيله. 

ولم ترد الهند بعد على مزاعم ترامب بأنها ستتوقف عن شراء النفط الروسي كجزء من الاتفاق. وكانت 33% من واردات الهند النفطية في عام 2025 من روسيا، ما دفع المعارضة الهندية للتساؤل عما إذا كانت الهند قد تنازلت عن استقلاليتها لترامب.

وذكّرت كاجا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، نظراءها في نيودلهي بأن العلاقات بين روسيا والهند لا تزال تلقي بظلالها على التعاون بين الاتحاد الأوروبي والهند.

أما بالنسبة لأوروبا فقد بدت الحاجة الملحة أقل نظرية فجأة. فإذا تقاربت واشنطن ونيودلهي اقتصادياً واستراتيجياً، فإن بروكسل تخاطر بالتهميش في واحدة من أهم العلاقات في القرن الحادي والعشرين.

ومن هذا المنطلق، لم يكن حضور فون دير لاين في يوم الجمهورية مجرد دبلوماسية رمزية، بل كان توقيتاً استراتيجياً. فأوروبا لا تسعى فقط إلى إيجاد شركاء خارج واشنطن، بل تحاول أيضاً ضمان عدم تهميشها في ظل تعزيز الولايات المتحدة والهند لتحالفهما، حتى وإن تم هذا التوطيد وفقاً لشروط ترامب.

ومع ذلك يكتنف هذا التقارب صمت ملحوظ. فمثل فيكتور أوربان في المجر، يرتبط اسم مودي بتصاعد النزعة الشعبوية القومية اليمينية والقومية العرقية التي يُفترض أن الاتحاد الأوروبي يستنكرها. وعلى مدى العقد الماضي، واجهت الهند انتقادات من منظمات الرقابة الدولية بسبب تآكل حرية الصحافة واستخدام مؤسسات الدولة ضد المعارضين السياسيين وتزايد ضعف الأقليات.

ولا يغيب عن القادة الأوروبيين هذا التناقض. ويتم إقرار هذه المخاوف في المحادثات الخاصة، بينما نادراً ما يتمّ التأكيد عليها علناً. وقد اتجه الاتحاد الأوروبي بشكل حاد نحو اليمين في العامين الماضيين، وقد يتلاشى أي تحفظ من إبرام صفقات مع الحكام المستبدين، لا سيما عندما يمثل هؤلاء الحكام بديلاً للولايات المتحدة.

إن احتضان أوروبا للهند يعكس تحولاً من سياسة خارجية قائمة على القيم إلى سياسة تتشكل بشكل متزايد بفعل الضرورة الاستراتيجية. فقد نظر الاتحاد الأوروبي إلى نفسه كقوة معيارية لسنوات، مُرسخاً الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون كأساس لانخراطه العالمي. وبات من الصعب الحفاظ على هذا الموقف في عالم يتسم بصعود الصين وعملية روسيا العسكرية في أوكرانيا وعدم استقرار السياسة الأمريكية.

وفي ظل هذا المشهد، لم تعد الهند تُقيّم في المقام الأول كدولة ديمقراطية يجب أن ترقى إلى مستوى المثل العليا المشتركة، بل أصبحت تُقيّم كشريك قادر على المساهمة في تحقيق التوازن في نظام عالمي جديد. وبعبارة أخرى، تقلص الجغرافيا السياسية الطموح الأخلاقي.

إن أوروبا تحتاج إلى الهند كسوق وكشريك استراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وكجزء من جهودها لتقليل اعتمادها على الصين. كما تجد أوروبا نفسها غير مكتفية بالتحوّط من عدم اليقين الأمريكي، بل تتنافس أيضاً على مكانتها في علاقة غالباً ما تُحدّد فيها واشنطن مسارها.

وبهذا المعنى كان ترامب بمثابة الشبح في احتفالات يوم الجمهورية في الهند، ليس لغيابه، بل لأن حالة عدم اليقين التي يمثلها تعيد تشكيل التحالفات بالفعل.

المصدر: واشنطن بوست

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب



Source link

Post navigation

Previous: تلسكوب هابل يلتقط اللحظات الأخيرة لنجم يحتضر في “سديم البيضة”
Next: حظر بيانات الذكاء الاصطناعي فكرة كارثية
| MoreNews بواسطة AF themes.