تخطي إلى المحتوى

القائمة الأولية
  • الرئيسية
  • أخبار عامة
  • الأخبار السياسية
  • الأخبار الإقتصادية
  • الأخبار الثقافية
  • الأخبار الرياضية
  • مقالات وآراء
  • علوم وتكنلوجيا
  • تواصل معنا
  • مقالات

كلُّ غائبٍ اسمه {حسن} | شبكة الإعلام العراقي

فريق التحرير مارس 12, 2026
كلُّ-غائبٍ-اسمه-حسن-شبكة-الإعلام-العراقي.jpg



اخر تحديث 2026-03-12

كريم حمادي

رئيس شبكة الإعلام العراقي

حين يُعرض ” اسمي حسن ” على شاشة قناة العراقيَّة العامَّة ، نفتح جرحاً قديماً تعلّمنا أنْ نُخبِّئه في أعماقنا . هو ليس عملاً دراميّاً فحسب ، بل استدعاءٌ لذاكرةٍ حاولنا أنْ نُهادنها ، فإذا بها تعود كلَّ مرَّةٍ أكثر حضوراً ، وأشدَّ إيلاماً.

عبد الكاظم عبد السادة صالح..

اسمٌ بسيط ، يُشبه آلاف الأسماء التي مرَّتْ بهدوءٍ في سجلّات المدارس ، وفي دفاتر الدوائر الرسميَّة ، وفي بطاقات الأحوال المدنيَّة . شابٌّ أعزب من ميسان ، مواليد (1954) ، خرّيج معهد تكنولوجيا ، يسكن الطوبجي . حياةٌ اعتياديَّة ، لا تُشبه سوى نفسها : أمٌّ تنتظر ، أخٌ يُمازحه ، وبيتٌ يعرف وقع خطواته عند المساء .

لم يكنْ مشروع شهيد ، ولا معارضاً يحمل بياناً سريّاً ، ولا بطلاً يبحث عن مجدٍ . كان يُريد فقط أنْ يعيش ، أنْ يعمل ، أنْ يفرح بالعيد ، أنْ يختار ملابس جديدةً لطفلٍ يُحبِّه .

في ليلةٍ باردةٍ من عام (1979) ، عند الثانية فجراً ، تغيّر شكل الليل . لم يَعُدِ الليل ستراً ، بل صار شاهداً . طرقاتٌ ثقيلةٌ على الباب ، ارتجافٌ في القلوب ، وأصواتٌ لا تحمل تفسيراً . اقتيد بلا وداعٍ يليق بوداع.

آخر صورةٍ له: أخذني إلى شارع النهر ليختار لي ملابس العيد . كان ذلك يوم عرفة . وفي فجر العيد جاء الاعتقال … كأنَّ الفرح كان جريمة.

منذ تلك اللحظة ، لم يعد الزمن زمناً . صار انتظاراً.

شهورٌ من الطرق على أبوابٍ لا تُفتح . مراجعاتٌ إلى دوائر الأمن ، إلى سجن أبو غريب ، إلى مديريَّة الأمن العامَّة ، إلى ممرّاتٍ طويلةٍ تفوح منها رائحة الخوف . وجوهٌ باردة ، إجاباتٌ مقتضبة ، صمتٌ أثقل من الحديد.

ثمَّ ورقة قرار إعدامٍ مؤرّخٍ في (1 / 1 / 1981).

سطران يُنهيان حياةً كاملة . أمّا الجسد فلمْ يُسلَّمْ . وأمّا القبر فظلَّ سؤالاً بلا عنوان.

ماتتْ أمه وهي تُحدّق في الباب ،  ورحل أخوه الحاج حمادي وفي صدره سؤالٌ … لم يجدْ قبراً يضع عليه وردةً ، أين هو ؟ أيُّ ترابٍ احتواه ؟ وأيُّ سماءٍ شهدتْ لحظته الأخيرة ؟

لهذا ، حين يُعرض ” اسمي حسن ” ، لا يكون الأمر متابعةً لمسلسلٍ ، بل مواجهةٌ مع أنفسنا . حسن ليس شخصاً واحداً ، وعبد الكاظم ليس حالةً معزولة . إنهما اسمٌ جامعٌ لكلِّ الذين خرجوا ليلاً ولم يعودوا ، لكلِّ البيوت التي بقيتْ فيها الملابس معلّقةً كما هي ، ولكلِّ الأمهات اللواتي تعلّمْنَ أنْ يبكينَ بصمتٍ كي لا يسمع الجيران صوت الانكسار.

المسلسل يُعيد إلينا رعشة الانتظار ، وبرودة الممرّات ، وصوت الخطوات التي كانتْ تبتعد ولا تعود . يُعيد إلينا حقيقة أنَّ الألم لم يكنْ فرديّاً ، بل كان قدراً وطنيّاً تقاسمتْه البيوت كما تتقاسم الخبز.

قصة عبد الكاظم سطرٌ من فصولٍ كُتبتْ بالدمع والصبر . ” اسمي حسن ” لا يُعيد الغائبين ، لكنه يُذكّرنا أنَّ في هذا الوطن أسماءً لم تُدفنْ كما ينبغي ، وأنَّ ثمَّة أمهاتٍ رحلْنَ وهنّ يُردِّدْنَ : ربّما يعود.

ولأنهم لم يعودوا ، بقي العراق كلّه ينتظر..



Source link

Post navigation

Previous: السفير الإيراني في موسكو يؤكد استمرار المواجهة ويحذر العرب من الوجه الحقيقي لإسرائيل
Next: “واتس آب” تعلن عن تغيير كبير في قواعد استخدام الأطفال لتطبيقها
| MoreNews بواسطة AF themes.