تخطي إلى المحتوى

القائمة الأولية
  • الرئيسية
  • أخبار عامة
  • الأخبار السياسية
  • الأخبار الإقتصادية
  • الأخبار الثقافية
  • الأخبار الرياضية
  • مقالات وآراء
  • علوم وتكنلوجيا
  • تواصل معنا
  • مقالات

غزة.. “النقد المهترئ” يربك الحياة ويخلق مهنة “أطباء المال”

فريق التحرير سبتمبر 8, 2026
غزة-النقد-المهترئ-يربك-الحياة-ويخلق-مهنة-أطباء-المال.png

وهنا تبدو أزمة السيولة كأنها وجه آخر للحصار الذي فرض على القطاع منذ أكتوبر 2023، إذ منعت إسرائيل إدخال واستبدال العملات النقدية بالتزامن مع استهداف معظم مقرات البنوك العاملة فيه، مما قيد حركة الأموال وأصاب المنظومة المصرفية بالشلل.

ومع تكرار موجات النزوح وارتفاع كلفتها، لجأ التجار والسكان إلى الاحتفاظ بما يتوفر لديهم من نقد، لتزداد ندرة السيولة يوما بعد آخر.

وفي الأسواق، تحولت النقود ذاتها إلى سلعة نادرة، فالورقة النقدية لم تعد مجرد وسيلة للدفع، بل شيئا يبحث السكان عنه ويساومون عليه.

ولا يسأل الناس كثيرا عن حال الورقة التي تقع في أيديهم: أهي جديدة أم مهترئة؟ سليمة أم ممزقة؟ ما دام بإمكانها أن تنتقل إلى اليد التالية، فهي مال صالح للاستعمال.

وهكذا صار العثور على ورقة نقدية قابلة للتداول مهمة يومية شاقة، في مكان لم يعد به امتلاك المال كافيا، لأنه قد لا يكون قابلا للتداول.

فحين تقل الأوراق النقدية في السوق، ترتفع قيمتها في حياة الناس، لتصبح الورقة الواحدة شيئا يستحق البحث عنه.

الرقمنة المالية.. بديل الكاش المفقود

وفي مواجهة شح النقد، اتسع الاعتماد على المحافظ الإلكترونية، لتصبح جزءا متزايدا من التعاملات اليومية ومحاولة عملية لتجاوز أزمة السيولة .

هاتف واتصال بالإنترنت وضغطة زر، هكذا تبدو المعاملة المالية في صورتها الرقمية، لا ورقة نقدية تحتاج إلى التأكد من سلامتها، ولا نقود تحتاج إلى حملها.

لكن سهولة العملية على الشاشة لا تعني أنها كذلك في الواقع .

يواجه خليل الأيوبي، أحد سكان قطاع غزة، هذه المشكلة بصورة متكررة. ويقول لـ”سكاي نيوز عربية” إنه لم يتمكن في مرات عدة من شراء الطعام واحتياجات منزله باستخدام محفظته الإلكترونية بسبب الأعطال التي تصيب تطبيقات التداول المالي.

ويضيف خليل: “تكرار الأعطال التي تصيب تطبيقات التداول المالي الإلكتروني قيدت قدرتي على إتمام عمليات الشراء، وتعرضت لمواقف محرجة في المتاجر بعد التسوق ومحاولة الدفع إلكترونيا، حيث اضطرني ذلك إلى إعادة السلع إلى موقعها على الرفوف والمغادرة”.

وفي غزة، لا يكفي أن يكون المال رقميا، إنما  يجب أن تكون المنظومة التي تحمله قادرة على العمل أيضا.

وتعتمد المحافظ الإلكترونية على الإنترنت وشبكات الاتصال، وهما خدمتان تعرضتا لأضرار جسيمة خلال الحرب، بينما لا تسمح إسرائيل بانتقال القطاع إلى شبكة الجيل الثالث.

وهكذا انتقل المال من الجيب إلى منظومة رقمية أكثر مرونة في الظاهر، لكنها شديدة الارتباط بالكهرباء والاتصال والشبكات والتطبيقات.

ويرى السكان أن هذه الرقمنة لا تعالج أزمة السيولة التي تفاقمت بفعل القيود وتدمير المرافق المصرفية، بل تثير أيضا مخاوف بشأن اتساع الرقابة على حركة الأموال ومصادر التمويل والإنفاق والمعاملات المالية.

لذلك لم يعد السؤال في غزة أين النقود؟ بل أصبح أكثر تعقيدا يسأل عمن يستطيع الوصول إلى المال حين يتحول المال إلى رقم؟ وهو ما أعطى أهمية إضافية لكل ورقة نقدية يمكن الوصول إليها أيا كان حالتها.

ورقة نقدية تحتاج “الترميم”

في سوق شعبية بغزة، لا تذهب بعض الأوراق النقدية إلى سلة المهملات، بل إلى “الطبيب”.

على طاولة صغيرة يجلس محمد خلف محاطا بالمقصات ومواد اللصق والتنظيف وأدوات أخرى، يتفحص العملات الورقية المهترئة، ويتتبع شقوقها وثقوبها، ثم يعيد وصل أجزائها وترميمها لتعود إلى التداول.

إنها مهنة فرضتها ندرة السيولة خلال الحرب، تحتاج إلى عين دقيقة ويد حذرة، فخطأ صغير قد يزيد تلف الورقة أو يمس علامتها المائية، لتنتهي محاولة إنقاذها بالفشل.

وبموجب القانون الفلسطيني وقانون سلطة النقد، تعد الأوراق النقدية صالحة للتداول بعد ترميمها ما دامت محافظة على هيئتها ورقمها المتسلسل.

يقول محمد إن التعامل مع الأوراق المهترئة يحتاج إلى عناية خاصة، موضحا: “نستقبل الأوراق النقدية ذات الشقوق والثقوب، ونعمل على لصقها وتحسينها باستخدام مواد تنظيف وأقلام ملونة لإعادة تأهيلها للزبائن، ونتقاضى مقابل ذلك مبلغا لا يتجاوز 5 شواكل (1.5 دولار)”.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب في حديث لـ”سكاي نيوز عربية”، أن هذه المهنة وفرت خلال الحرب بديلا وملاذا لبعض الشباب، ومنحتهم مصدرا للدخل.

لكنها بدأت تتراجع في بعض المناطق مع انخفاض السيولة النقدية واستمرار انتقال السكان إلى التعاملات الإلكترونية.

فكلما أصبحت العملة أكثر ندرة، ازدادت قيمة الورقة المهترئة، وتحول إصلاحها من مهنة هامشية إلى محاولة لإنقاذ ما تبقى من النقد المتداول.

ووجد أصحاب المهنة في تلف العملات بابا للعمل، بينما وجد السكان في ترميمها فرصة للحفاظ على ورقة أخرى يمكن أن تنقذ معاملة أو تسدد حاجة . 

أوراق نقدية قد تفقد قيمتها

لكن العثور على ورقة نقدية ليس نهاية القصة، فالسؤال الأصعب يتمحور حول ما إذا ما كانت هذه الورقة ستظل ذات قيمة غدا؟

لا يقتصر القلق في غزة على ندرة النقد، بل يمتد إلى مستقبل الأوراق الموجودة فعلا في أيدي السكان، ومدى بقائها قابلة للاستخدام.

وتزايدت المخاوف بعد تهديد الجيش الإسرائيلي بالعمل مع البنك المركزي في إسرائيل لإلغاء التداول بالعملات الورقية ذات الإصدار القديم الموجودة في قطاع غزة، عقب اتهام حركة حماس بتدويرها في الأسواق والاستفادة منها في دفع رواتب موظفيها وعناصر جناحها المسلح.

ويثير ذلك مخاوف لدى من يحتفظون بأموال نقدية خارج النظام المصرفي، خصوصا مع صعوبة تحويل الأوراق القديمة إلى أموال قابلة للاستخدام في ظل غياب قنوات آمنة وسهلة لاستبدالها.

ويؤكد الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب أن الجيش الإسرائيلي ليس الجهة صاحبة الصلاحية في مسألة إلغاء الأموال، وأن الأمر من اختصاص البنك المركزي الإسرائيلي.

وبين ورقة يبحث عنها صاحب متجر، ومحفظة إلكترونية يتكئ عليها آخر، وعامل يعيد الحياة إلى عملة ممزقة، تتشكل في غزة صورة جديدة للمال.. مال لم يعد مجرد أوراق في الجيوب، بل بات اختبارا يوميا لقدرة الناس على الوصول إلى أموالهم، والاحتفاظ بقيمتها، واستخدامها في أبسط تفاصيل الحياة.





Source link

Post navigation

Previous: “الإخوان في المؤسسات”.. أوروبا توسع المواجهة إلى الموظفين
Next: مخزونات الغاز الألمانية تتراجع.. هل تعود أزمة الطاقة إلى أوروبا من بوابة الشتاء؟
| MoreNews بواسطة AF themes.