وتعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو توفير خيارات علاجية جديدة للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية من النوع الأول (HIV-1)، خاصة لمن يعانون من تعقيدات دوائية أو يبحثون عن بدائل أكثر مرونة.
وأجريت التجربة على 23 بالغا مصابا بفيروس HIV-1 ولم يسبق لهم تلقي أي علاج مضاد للفيروسات القهقرية، وتضمنت إعطاء جرعات مختلفة من العقار (25 و100 و250 ملغ) على شكل حبوب فموية، ومقارنتها بمجموعة دواء وهمي.
وقد أظهرت النتائج أن جميع المشاركين الذين تناولوا العقار شهدوا انخفاضا ملحوظا في حمولتهم الفيروسية خلال 11 يوما فقط، مع تأثير يعتمد على الجرعة، حيث كانت الجرعات الأعلى أكثر فعالية، بينما لم تشهد مجموعة الدواء الوهمي أي تغير يذكر.
ويعمل عقار VH-499 بطريقة مختلفة عن العلاجات التقليدية، إذ يثبط بروتين الغلاف الفيروسي (الكسيد)، وهو الغلاف البروتيني الذي يحمي المادة الوراثية للفيروس ويساعده على التكاثر، ومن دون هذا البروتين لا يستطيع الفيروس أن ينتشر إلى مستويات ضارة أو قابلة للانتقال.
وقد أظهرت التجارب قبل السريرية قدرة العقار على تثبيط كل من المراحل المبكرة والمتأخرة من تكاثر الفيروس، ما يجعله خيارا قويا في مكافحة العدوى.

ومن أبرز المزايا التي يتمتع بها VH-499 أنه لا يتداخل بشكل كبير مع إنزيم CYP3A4، وهو إنزيم يشارك في استقلاب العديد من الأدوية، وغالبا ما يتسبب في تفاعلات دوائية غير مرغوب فيها لدى مرضى فيروس نقص المناعة البشرية الذين يتناولون أدوية متعددة لحالات صحية أخرى.
وهذه الميزة تجعل العقار خيارا مفضلا للمرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة ويتناولون أدوية متعددة في وقت واحد، مقارنة ببعض العلاجات الأخرى مثل “ليناكابافير” (Yeztugo)، الذي يعطى كحقنة كل ستة أشهر لكنه يؤثر على هذا الإنزيم وقد يكون أقل ملاءمة لهذه الفئة من المرضى.
يذكر أن عقار “ليناكابافير” الذي حصل على لقب “اختراق العام” لعام 2024 من مجلة Science، يعد حاليا من العلاجات الرائدة بفضل فعاليته طويلة الأمد، حيث يعطى كحقنة كل ستة أشهر. لكن محدوديته تكمن في تأثيره على إنزيم CYP3A4، ما قد يمنع استخدامه مع بعض الأدوية الأخرى.

ويأمل الباحثون أن يكون VH-499 خيارا بديلا أو مكملا يقدم مزايا إضافية لهذه الفئة من المرضى، دون التضحية بالفعالية المضادة للفيروس.
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن العقار ما يزال في مرحلة التجارب السريرية المبكرة (المرحلة “2أ”)، وأن هناك حاجة إلى تجارب المرحلة الثالثة على مجموعات أكبر من المرضى ومقارنة رسمية مع العلاجات الحالية قبل أن يتم طرحه في الأسواق.
المصدر: ساينس ألرت