الحفل لم يكن مجرد إعلان رسمي بل مساحة تفاعل حية، استعيدت خلالها محطات من تاريخ إذاعة شكلت جزءا من يوميات السوريين، من أصوات المذيعين الأوائل إلى البرامج التي رافقت الصباحات والليالي لسنوات عديدة.
وفي بيان رسمي، أعلنت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في الرابع من فبراير عن انطلاق إذاعة دمشق بحلتها الجديدة.
وخلال حفل رسمي أقيم في دار الأوبرا بدمشق حيث تم استعراض الهوية السمعية والبصرية الجديدة للإذاعة، والتي تمزج بين الأصالة والحداثة وتستهدف إعادة الإذاعة إلى مكانتها الرائدة في العالم العربي.
ردود الفعل جاءت سريعة ولافتة سواء من الحضور أو عبر المنصّات الرقمية، حيث عبر كثيرون عن سعادتهم بعودة إذاعة دمشق.
وأكد النشطاء والمدونون أن الإذاعة ما زالت تحتفظ بمكانتها الخاصة رغم تعدد المنصات الإعلامية، لما يحمله الصوت الإذاعي من دفء وقرب من التفاصيل اليومية.
وتداول متابعون صورا ومقاطع من حفل الإطلاق مرفقة بتعليقات تستعيد ذكريات شخصية مع الإذاعة، في تأكيد على ارتباطها العاطفي بجمهور واسع من مختلف الأجيال.
صحيح، وكذلك إذاعة دمشق برامجها مشوقة وأنتظر صدورها، الأفكار البرامجية راقت لي.
— not (@nothhuummann) February 5, 2026
هالإذاعة النا معها ذكريات كتيرة ما ممكن ننساها, بإنتظار تفعيل كل البرامج بالشكل القديم مع تطويرها بما يتناسب
كل الشكر لكم سيادة الوزير وللسيد علاء برسيلو مدير الإذاعة والتلفزيون#إذاعة_دمشق #سوريا #الراديو https://t.co/bv9PEH4ANy— معروف أبو معروف (@AbuMa3rof) February 5, 2026
- برامج متنوعة تدعم الهوية السوريّة
هذا، وأوضح بيان الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أن التحديث الجديد لإذاعة دمشق يشمل بثا رقميا على تردد (95) في مدينة دمشق، مع إطلاق أكثر من 100 برنامج متنوع، يغطي مجالات السياسة والاقتصاد والدراما والثقافة والدين، بما يتناسب مع اهتمامات المستمع السوري والعربي.
كما أكد البيان أن إذاعة دمشق ستعتمد البث الفضائي عبر قمر “نايلسات”، لتوسيع نطاق وصولها إلى الخارج وتلبية احتياجات جمهورها في مختلف أنحاء العالم
والبرامج الجديدة التي طرحتها الإذاعة تشمل مجموعة متنوعة من المواضيع التي تلامس اهتمامات الشعب السوري والعربي.
وتستهدف إذاعة دمشق أن تكون صوت الشعب في مختلف القضايا الوطنية والاجتماعية، خاصة وأنه أعيد إحياء الدراما الإذاعية التي ارتبطت بذاكرة أجيال عديدة من السوريين.
وإضافة إلى ذلك، سيُرفع أرشيف إذاعة دمشق التاريخي على منصة رقمية، ليكون في متناول الجمهور للحفاظ على الذاكرة السمعية للإعلام السوري.
- تاريخ طويل من العراقة
وتزامن حفل إعادة الإطلاق مع الذكرى الـ79 لتأسيس إذاعة دمشق، التي بدأت بثها الرسمي عام 1947، ما أعطى الحدث بعدا رمزيا يعكس استمرارية الإذاعة وارتباطها بالذاكرة الإعلامية الوطنية.
وتعد إذاعة دمشق من أقدم المحطات الإذاعية في المنطقة العربية، إذ ثبتت أقدامها رسميا عام 1947، لتصبح بذلك صوتا رسميا وموثوقا في نشر الأخبار والمعلومات في سوريا.
وعلى مدار عقود، كانت الإذاعة رافدًا مهمًا للمشهد الثقافي والسياسي، وأسهمت في نقل أحداث وطنية وعربية كبرى إلى المستمعين المحليين والدوليين، عبر موجاتها المتوسطة والقصيرة لاحقا، ومع توسع البث عبر الأقمار الصناعية في فترات لاحقة.
بدأت إذاعة دمشق مسيرتها في مبنى مستأجر متواضع يفتقر إلى التجهيزات الكاملة في شارع بغداد بالعاصمة السورية دمشق.
وكانت المعدات بسيطة لينطلق صوت المذيع يحيى الشهابي بعبارة: “هنا الإذاعة السورية من دمشق، إذاعة كل العرب”، معلنا بذلك انطلاق أثير الإذاعة.
ورغم محدودية البث في البداية الذي كان بحدود ساعتين فقط يوميا قبل أن يمتد إلى ست ساعات، استطاعت إذاعة دمشق أن تواكب الأحداث العالمية والمحلية والمفصلية في سوريا والوطن العربي، فتبوأت مكانة مهمة بين وسائل الإعلام العربية في تلك الفترة.
كما لعبت الإذاعة دورا بارزا في المشهد الفني، إذ عملت منذ انطلاقتها على استقطاب المطربين الشباب الذين لم يكونوا معروفين بعد، لتصبح لاحقا منبرا للعديد من أعمدة الطرب العربي، مثل فايزة أحمد وفيروز التي احتضنتها الإذاعة منذ أغنية “غيرة”، مسهلة انطلاقها إلى الشهرة والاعتراف العربي الواسع.
المصدر: RT + وسائل إعلام سورية