ويأتي هذا الإعلان المحتمل حسب الصحيفة “بعد أشهر من الدراسة والتحليل، في ظل بيئة دولية تشهد تزايدًا في عدم الاستقرار”، وهو ما نوقش أيضًا خلال مشاركة ماكرون في قمة مجموعة العشرين الأخيرة بجوهانسبرغ.
وعلى الرغم من أن قصر الإليزيه لم يُصدِر أي تأكيد رسمي حتى الآن، فإن الاستعدادات لهذا المشروع متقدمة، بحسب مصادر مطّلعة.
ورفضت وزارة القوات المسلحة التعليق رسميًّا على تفاصيل البرنامج المقترح، مثل مدته أو تكلفته أو عدد المتطوعين المستهدفين، مشيرة إلى أن أي معلومات رسمية ستُعلن في الوقت المناسب.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخدمة قد تستقطب سنويًّا ما بين 10 آلاف و50 ألف شاب وشابة تتراوح أعمارهم حول 18 عامًا، على أن تمتد مدة التدريب والخدمة إلى نحو 10 أشهر، مقابل تعويض شهري يتراوح بين بضع مئات من اليوروهات وألف يورو تقريبًا.
وفي تصريح أدلى به على هامش قمة العشرين في جنوب إفريقيا، قال ماكرون:
“في عالم يسوده الغموض وتصاعد التهديدات، لا يمكننا أن نكتفي بالدفاع فقط. بل يجب أن نمتلك القدرة على الردع والتعبئة السريعة. فرنسا يجب أن تظل أمة قوية، بجيش قوي، ومجتمع قادر على الحشد الجماعي عند الحاجة.”
ومن الجدير بالذكر أن فرنسا ألغت الخدمة العسكرية الإلزامية عام 1997 في عهد الرئيس جاك شيراك، في حين عادت دول أوروبية أخرى — خصوصًا في شمال القارة ودول البلطيق المجاورة لروسيا — إلى تطبيق التجنيد الإلزامي أو عززت برامجها الوطنية للخدمة.
وفي هذا السياق، صرّح رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، الجنرال فابيان ماندون، لقناة “فرانس 5”:
“يُعيد جيراننا الأوروبيون النظر في مفاهيم الخدمة الوطنية، وهذه تجارب يجب أن ندرسها بعناية في فرنسا أيضًا.”
وكان ماكرون قد طرح أولى أفكار هذه الخدمة التطوعية في يوليو الماضي أمام كبار قادة الجيش، زاعما أن “التهديد الروسي بات دائما”، وأن أوروبا “باتت في خطر”. وشدّد حينها على ضرورة أن تكون الأمة قادرة على الصمود والتعبئة، وقال:
“علينا أن نمنح الشباب وسيلة جديدة للخدمة الوطنية، ونسهم في بناء جيش احتياطي قوي من خلال أطر حديثة ومرنة.”
وكان الرئيس قد وعد آنذاك باتخاذ “قرارات ملموسة في هذا الاتجاه خلال فصل الخريف”، وهو ما قد يبدأ تطبيقه فعليًّا في الإعلان المرتقب نهاية هذا الأسبوع.
المصدر: تاس