وأفادت مصادر أهلية في الحسكة لـRT بأن حوادث التعدي على خطوط نقل النفط لم تتوقف وكان آخرها كسر الخط الذي يمر في المنطقة الواقعة بين قريتي “أم الجفار” و “الأبطخ” بريف تل حميس، بغية سرقة النفط الخام وتكريره عبر مصاف بدائية، ثم بيعه في السوق المحلية الأمر الذي أدى إلى تسرب كميات كبيرة منه إلى الأراضي الزراعية المحيطة.
وأكد المهندس الزراعي وابن مدينة الشدادي في ريف الحسكة، يحيى الخالد لـRT أن تسرب النفط لم يقتصر فقط على التربة الزراعية في المنطقة بل تعداه إلى بعض مجاري المياه العذبة التي تروي المنطقة ما ينذر بتلويث البيئة هناك والإضرار الكبير بالمواسم الزراعية الحالية واللاحقة.
وأعرب الخالد عن خشيته من أن يمتد تأثير هذا التلوث على المدى الطويل بحيث تفقد التربة هناك خصوبتها وتتأذى المحاصيل الزراعية نتيجة لذلك، مشيراً إلى أنه “لم يلحظ حتى اللحظة ورغم رفع الصوت عالياً استجابة حكومية سريعة لطلب الأهالي والمختصين بتحييد التربة عن آثار هذا التلوث ومعالجة تداعياته”.
وقد سعت الحكومة السورية ومنذ الإطاحة بقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي البلاد، إلى الحد من ظاهرة سرقة النفط الخام من الأنابيب التي تمر في المنطقة بعد التعدي عليها، وعلى الرغم من النجاح النسبي بالأمر وإحراق عدد كبير من الحراقات في دير الزور والحسكة فإن التداعيات الاجتماعية لهذه الخطوة كانت كبيرة بحكم أن الكثير من العوائل هناك فقدت مصدر رزقها المتمثل في تكرار النفط وبيعه في السوق المحلية، فيما كانت “قسد” تغض النظر عن هذا الأمر كأسلوب معتمد في كسب ود الأهالي وشراء الولاءات.
وخرجت مظاهرات عديدة في مناطق دير الزور والحسكة اعتراضاً على نهج الحكومة الجديد في احتكار السيطرة على النفط وأخذت بعض الاحتجاجات طابعاً عنفيا تمثل في إطلاق النيران وقطع الطرقات على صهاريج النفط المتوجهة نحو المحافظات السورية وإعادتها إلى الحقول التي انطلقت منها وعلى الرغم من خفوت حدة هذه الاحتجاجات مع الوقت، إلا أن التعدي على خطوط نقل النفط لا يزال مستمراً في كل من دير الزور والحسكة بشكل شبه يومي فيما يبقى احتواء تداعياته البيئية على الإنسان والطبيعة هو التحدي الأبرز الذي يواجه الحكومة السورية بالتوازي مع التداعيات الاجتماعية لقطع مصادر أرزاق الأهالي هناك.
المصدر: RT