وقال حسيني في مقابلة مع وكالة “تاس” الروسية: “بحسب علمي، إيران لم تبدأ جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة”.
وأضاف: “المسؤولون الإيرانيون، بمن فيهم وزير الخارجية عباس عراقجي، لم يؤكدوا صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن استئناف المفاوضات”، موضحا أن ما يمكن تأكيده فقط هو “تبادل بعض الرسائل عبر وسطاء إقليميين”، من دون الكشف عن طبيعة هذه الرسائل أو أسماء الوسطاء.
وأوضح السفير أن بلاده تركز حاليا على “تعزيز قدراتها الدفاعية”، مشيرا إلى أن تجربة الجولتين السابقتين من المفاوضات مع الولايات المتحدة كانت “مخيبة للآمال إلى حد كبير، بل وذات نتائج عكسية”.
وشدد الدبلوماسي الإيراني على أن مفهوم وقف إطلاق النار بصيغته المتداولة بات “غير مقبول” لدى بلاده، قائلا: “إن أي إنهاء للصراع يجب أن يتخذ شكل وقف شامل ونهائي للحرب، يكون مستندا إلى ضمانات دولية موثوقة”، وأضاف بلهجة حازمة أن “إيران هي من ستحدد توقيت وشروط إنهاء الحرب، ولن تسمح لأطراف خارجية، بما في ذلك الرئيس الأمريكي، بفرض إرادتها”.
كما أوضح حسيني أن الولايات المتحدة أبدت، عبر قنوات دبلوماسية مختلفة، اهتماما بإجراء مفاوضات وقدمت مقترحات بهذا الشأن، إلا أن إيران اعتبرت تلك الطروحات “مبالغا فيها وبعيدة عن الواقع”.
ولفت إلى أن طهران تنظر إليها “بتشاؤم عميق”، خاصة أن المفاوضات قد أعقبتها سابقا أعمال عسكرية، كما يُحتمل أن تهدف إلى إطالة أمد التوترات بدلا من حلها.
وأكد السفير أن إيران رفضت أحدث المقترحات الأمريكية التي نُقلت عبر وسطاء إقليميين، وأنها ستواصل الدفاع عن نفسها إلى حين تلبية حزمة من الشروط الواضحة، تشمل: الوقف الفوري لكافة أعمال العدوان والاغتيالات الممنهجة، تقديم ضمانات حقيقية بعدم استئناف الحرب ووضع آلية واضحة للتعويضات وجبر الأضرار، الاعتراف بالحقوق السيادية الإيرانية، لا سيما في مضيق هرمز، وتقديم ضمانات قاطعة بشأن وفاء الطرف الآخر بجميع التزاماته”.
وأشار إلى أن هذه الشروط تختلف عن تلك التي نوقشت في الجولات السابقة، بما في ذلك محادثات جنيف، مضيفا أن إيران أبلغت “الوسطاء ذوي النوايا الحسنة” بأن الحديث عن أي وقف لإطلاق النار “لن يكون مطروحا قبل قبول هذه الشروط، وحتى ذلك الحين، لن تُنظر في المفاوضات بصيغتها الحالية؛ وستواصل إيران الدفاع عن نفسها”.
واختتم السفير حسيني تصريحاته بالتأكيد على أن الخيار الدبلوماسي يظل المفضل لدى إيران، بشرط أن يقوم على “الاحترام المتبادل، وحسن النوايا، وغياب لغة الإكراه”، مشددا في الوقت ذاته على جهوزية بلاده لمواصلة المسار الدفاعي حتى تحقيق شروطها.
وفي وقت سابق، كشف وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تجري عبر رسائل تنقلها باكستان.
جاء الكشف الباكستاني عن محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران وسط تناقض حاد في التصريحات بين الجانبين.
فبينما شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوما على المفاوضين الإيرانيين واتهمهم بالتوسل لعقد صفقة رغم تدمير بلادهم عسكريا، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي مفاوضات مع واشنطن، مشددا على أن تجربة بلاده مع الدبلوماسية الأمريكية كانت كارثية بسبب خيانة الثقة السابقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشنه واشنطن وتل أبيب على إيران منذ أسابيع، فيما تسعى إسلام آباد التي تربطها علاقات وثيقة مع كل من واشنطن وطهران، بدعم من تركيا ومصر لتقريب وجهات النظر عبر قنوات غير مباشرة.
المصدر: تاس + RT
إقرأ المزيد
ويتكوف: إيران تسعى إلى مخرج
صرح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران قائمة عمل من 15 بندا لتكون أساسا لمفاوضات تنهي الصراع الحالي.