وأعرب ريابكوف عن أمله في أن يسود “المنطق السليم” وأن تتجه الدول الغربية إلى خفض التوتر بدلا من التصعيد.
وقال ريابكوف في تصريحات لصحيفة “إزفيستيا” الروسية إن موسكو تتابع بقلق ما وصفه بمؤشرات متزايدة على استعداد دول غربية، وخاصة أوروبية، لمواجهة واسعة النطاق مع روسيا خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن ألمانيا وفرنسا ودولا أوروبية أخرى تقود هذا التوجه، معتبرا أن هذه التحركات تندرج ضمن ما وصفه بـ”التحضير غير المعلن” من جانب الغرب الجماعي لصراع واسع مع روسيا بحلول عام 2030.
وأكد المسؤول الروسي أن بلاده حذرت مرارا الاتحاد الأوروبي من ارتكاب “أخطاء قاتلة” قد تضر بمصالحه وأمنه، مشيرا إلى أن موسكو ترى أن بعض السياسات الأوروبية الحالية تدفع القارة نحو مزيد من عدم الاستقرار والمواجهة.
وفي سياق متصل، قال ريابكوف إن حلف شمال الأطلسي “الناتو” بات يعلن بصورة علنية ما وصفه بـ”النهج العدائي المفرط” تجاه روسيا، معتبرا أن التصريحات الصادرة مؤخراً عن مجموعة التخطيط النووي التابعة للحلف تمثل دليلا على ذلك.
وأضاف أن المزاعم الغربية التي تصف “الناتو” بأنه تحالف دفاعي لم تعد مقنعة حتى بالنسبة لأعضائه، مشيرا إلى أن الحلف بات يتبنى سياسات يراها الكرملين تهديدا مباشرا للمصالح والأمن الروسيين.
وحذر نائب وزير الخارجية الروسي من أن موسكو ستتخذ إجراءات مضادة إذا مضى “الناتو” في تعزيز وجوده العسكري في منطقة بحر البلطيق أو توسيع أنشطته بالقرب من الحدود الروسية. وقال إن أي خطوات من هذا النوع ستؤدي، من وجهة نظر موسكو، إلى إضعاف أمن الدول المعنية بدلا من تعزيزه، دون أن يكشف عن طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها روسيا.
وفي الملف الأوكراني، اتهم ريابكوف مسؤولي الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بتبني سياسات تصعيدية تجاه الأزمة، معتبرا أن النهج الأوروبي الحالي لا يهدد روسيا فقط، بل يشكل خطرا أيضا على مواطني دول الاتحاد الأوروبي أنفسهم.
وقال إن المسؤولين الأوروبيين يواصلون السعي إلى ما وصفه بـ”إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا”، متهما إياهم بتجاهل تداعيات هذه السياسات على الأمن والاستقرار الأوروبيين.
كما شدد المسؤول الروسي على أن موسكو سترد على أي محاولة غربية لاستخدام الأصول والأموال الروسية المجمدة في الخارج، واصفا مثل هذه الخطوة بأنها “سرقة مباشرة”. وأكد أن أي استخدام لهذه الأصول دون موافقة روسيا سيكون غير مقبول وستتبعه إجراءات رد مناسبة من الجانب الروسي.
وفي تعليقه على النقاشات الدائرة حول الأصول الإيرانية المجمدة، قال ريابكوف إن كيفية التصرف بهذه الأموال تبقى قرارا سياديا يعود إلى إيران وحدها.
وفي سياق آخر، دعا نائب وزير الخارجية الروسي الدول الغربية إلى التخلي عن محاولات فرض إرادتها على الدول ذات السيادة، قائلا إن بعض القوى الغربية تتصرف وكأنها صاحبة الحق في تقرير مصير الآخرين، في حين أن العالم يشهد تحولا متزايدا نحو التعددية واحترام السيادة الوطنية.
كما انتقد بشدة بريطانيا وفرنسا، معتبرا أن سلوكهما باعتبارهما قوتين نوويتين يهدد الأمن الأوروبي والدولي، مؤكدا أن موسكو لا تزال ترى ضرورة إشراك لندن وباريس في أي مناقشات مستقبلية محتملة تتعلق بالاستقرار الاستراتيجي والأمن النووي في أوروبا.
وختم ريابكوف تصريحاته بالتأكيد على أن البيئة الأمنية الدولية تشهد تدهورا متواصلا، وأن روسيا تراقب عن كثب التحركات الغربية، معتبرا أن استمرار نهج التصعيد قد يقود إلى نتائج خطيرة على الأمن الأوروبي والعالمي.
المصدر: صحيفة “إزفيستيا” الروسية
إقرأ المزيد
بوتين: مستعدون للرد على أي تهديدات
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الدول الغربية لا تخفي استعدادها للحرب مع روسيا، مشددا على جاهزية موسكو للرد السريع والفعال على أي تهديدات خارجية أوداخلية.