ويذكرنا الكوكب الجديد بكوكب “تاتوين” من سلسلة أفلام “حرب النجوم”، حيث يضيء سماءه بريق نجمين اثنين، وليس نجما واحدا.
For several years, a detectable signal remained present in archived observations. By reanalyzing data collected a decade ago with the Gemini Planet Imager, astronomers have now confirmed the existence of a distinct exoplanet: HD 143811 AB b, a massive planet orbiting a binary… pic.twitter.com/a8mYCn1qry
— Erika (@ExploreCosmos_) December 12, 2025
ويبعد الكوكب الذي أطلق عليه اسم HD 143811 b مسافة هائلة تبلغ 446 سنة ضوئية عن كوكب الأرض. وهو يدور حول ما يعرف بنظام نجمي ثنائي (binary system)، حيث يدور نجمان حول مركز مشترك.
ويصنف الكوكب الجديد على أنه عملاق غازي، يشبه في طبيعته كوكب المشتري، لكنه أكبر بكثير. يتكون بشكل أساسي من غازي الهيدروجين والهيليوم، وتُقدر كتلته بحوالي ستة أضعاف كتلة كوكب المشتري.
ويدور الكوكب حول نجميه على مسافة هائلة، تبلغ 80 ضعف المسافة بين الأرض والشمس. وبسبب هذه المسافة الشاسعة، فإن السنة الواحدة على هذا الكوكب تعادل 300 سنة أرضية، بينما يدور النجمان التوأمان حول بعضهما البعض مرة واحدة كل 18 يوما فقط.
وعلى الرغم من هذا البعد، يعد الكوكب الأقرب من نوعه، حيث إنه أقرب بست مرات إلى نجميه مقارنة بأي كوكب خارجي آخر تم اكتشافه سابقا في نظام ثنائي.
Everyone: WE’VE FOUND A REAL VERSION OF LUKE SKYWALKER’S HOME TATOOINE! And THIS IS ACTUAL DATA OF IT ORBITING ITS TWO SUNS!!
The find comes from 10-year-old data taken with the Gemini Planet Imager (so yes, it was just sitting there the whole time). Could there actually be life… pic.twitter.com/Rj39a3NeoO
— Sophia Gad-Nasr (@Astropartigirl) December 11, 2025
واللافت للنظر أن درجة الحرارة على سطح هذا العملاق الغازي تظل مرتفعة جدا على الرغم من بعده، حيث تصل إلى 730 درجة مئوية أي أنها أعلى بكثير من درجة حرارة كوكب عطارد الأقرب إلى شمسنا.

ويمثل هذا الاكتشاف ظاهرة نادرة جدا، حيث أن عدد الكواكب المكتشفة والتي تدور حول نجمين ضئيل للغاية من بين آلاف الكواكب الخارجية المعروفة. كما أنه من النادر جدا الحصول على صورة مباشرة لمثل هذه الكواكب.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في منح العلماء فرصة فريدة لفهم كيفية تشكل الكواكب وتطورها في أنظمة نجمية متعددة ومعقدة، مثل النظام الثنائي.
المثير أن الكوكب لم يكتشف عبر عمليات رصد جديدة ومباشرة، بل من خلال إعادة تحليل بيانات أرشيفية قديمة تعود للفترة بين 2016 و2019، جمعت بواسطة عدة تلسكوبات.
وقام فريقان بحثيان، أحدهما من جامعة إكستر في بريطانيا والآخر من جامعة نورث وسترن في الولايات المتحدة، بفحص هذه البيانات بشكل مستقل. ولاحظ الباحثون وجود بقعة ضوئية خافتة تتحرك مع أحد الأنظمة النجمية.
ولتأكيد أن هذا الجسم الخافت هو كوكب وليس نجما بعيدا في الخلفية، حصل الفريق البريطاني على وقت استخدام تلسكوب في تشيلي في يوليو 2023. وفي غضون ساعة من الرصد، تم تأكيد الاكتشاف بأن الجسم هو بالفعل كوكب يدور حول النظام النجمي الثنائي.

ومن أكثر النتائج إثارة التي توصل إليها العلماء أن هذا الكوكب صغير السن جدا بمقاييس الكون، حيث يقدر عمره بنحو 13 مليون سنة فقط. وكما أوضح الدكتور جيسون وانغ من جامعة نورث وسترن، فإن هذا العمر يعني أن الكوكب تشكل بعد انقراض الديناصورات بـ 50 مليون سنة، وهو ما يجعله ما يزال يحتفظ بكثير من الحرارة المتبقية من لحظة ولادته.
وما يزال العلماء غير متأكدين من الآلية الدقيقة التي تشكل بها هذا الكوكب في مثل هذا النظام الديناميكي. ويرجح أن النجمين التوأمين تشكلا أولا، ثم تشكل الكوكب لاحقا من القرص الغباري المحيط بهما.
ويأمل الباحثون، مثل الدكتور فيتو سكوتشيارياني، أن يساعد هذا الاكتشاف النادر في وضع معيار جديد لفهم كيفية تشكل الكواكب في الأنظمة الثنائية، ويفتح الباب للإجابة على أسئلة أعمق، مثل: هل يمكن أن توجد كواكب صخرية صالحة للحياة، تشبه الأرض، في مثل هذه الأنظمة؟. وقد تؤدي اكتشافات مماثلة في المستقبل القريب إلى الإجابة على هذا السؤال الأساسي.
المصدر: ديلي ميل