والتقى وزير الخارجية المصري خلال الزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسلمه رسالة رسمية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما أجرى مباحثات موسعة مع كبار المسؤولين الروس حول العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية والدولية.
وشدد الخبراء المصريون في حديثهم لـ RT Arabicعلى حساسية التوقيت الذي جاءت فيه الزيارة، في ظل التصعيد العسكري الكبير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، والمرتبط بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بالإضافة إلى الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربية، مما أسفر عن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتهديد سلاسل الإمداد.
وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رؤوف سعد إن الزيارة تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن روسيا رغم انشغالها بالعملية العسكرية في أوكرانيا، تتابع عن كثب تطورات أوضاع الشرق الأوسط، وتعتزم القيام بدورها التاريخي في المنطقة مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع مصر وإيران وإسرائيل، مشيرا إلى أن هذه العلاقات تمكن موسكو من الانضمام إلى الجهود الدولية الساعية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وأشار السفير سعد إلى أن روسيا بدأت ترتب للمستقبل، إذ أن أي حرب مهما طالت “لابد أن تنتهي”، مشيرا إلى وجود مؤشرات على أن الولايات المتحدة قد تنفض يدها تدريجيا من العمليات العسكرية المباشرة، بعدما تبين أنها لم تحقق أهدافها المرجوة، بالإضافة إلى الخسائر السياسية الكبيرة التي تعرضت لها واشنطن، خاصة مع حلفائها في الناتو الذين رفضوا المشاركة معتبرين أنها “ليست حربهم”، ولم يتم استشارتهم مسبقا.
وأوضح السفير سعد أن زيارة الوزير عبد العاطي تأتي من قناعة مصرية بأهمية انضمام روسيا إلى الضغوط الدولية لوقف الحرب، خاصة أن موسكو لها علاقات وثيقة مع طهران، وهي الدولة التي بنت أول مفاعل نووي إيراني، مما يجعل دورها حاسماً في وقف الضربات على إيران.
وتأتي الزيارة في توقيت حساس يشهد تصعيدا عسكريا كبيرا في الشرق الأوسط مرتبطا بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بالإضافة إلى الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتهديد سلاسل الإمداد.
من جانبه أكد السفير رخا أحمد على أن الزيارة حملت مناقشة تفصيلية للعديد من الملفات التي تناولتها المكالمة الهاتفية بين بوتين والسيسي، وفي مقدمتها جهود الوساطة المصرية الباكستانية التركية لوقف حرب إيران، والتحركات لوقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربية، وتطورات الأوضاع في السودان وليبيا لما يمثلانه من عمق استراتيجي لمصر، وفي ظل العلاقات الروسية الجيدة التي تربط موسكو بتلك الدول.
وأكد أحمد أن ملف العلاقات الثنائية المصرية الروسية كان حاضرا بقوة في تلك الزيارة الهامة، خاصة مشروع محطة الضبعة النووية، والذي اعتبره “لا يقل أهمية عن مشروع بناء السد العالي في خمسينيات القرن الماضي”، مؤكدا أن مشروع الضبعة يضمن قوة ومتانة العلاقات بين البلدين لعقود، بالإضافة إلى المباحثات حول المشروع الروسي العملاق لإنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وشدد على أن العلاقات المصرية الروسية “قوية ومتينة” اقتصاديا وعسكريا وأمنيا وسياسيا وثقافيا، معتبرا أنها “علاقات متشعبة تقوم على أسس متينة منذ عقود”، مشددا على أهمية تقويتها دائما “في ظل ما تتمتع به روسيا من وزن وثقل دولي كبير ودور فاعل في مجلس الأمن الدولي باعتبارها إحدى القوى الدولية الكبرى، ولما لمصر من ثقل إقليمي في منطقة الشرق الأوسط”.
المصدر: RT