جاء ذلك خلال زيارة وفد رفيع المستوى من لجنة الطاقة بمجلس الدوما الروسي، لمحطة الضبعة للطاقة النووية في مصر، في خطوة تؤكد الأهمية الاستراتيجية للمشروع وتظهر متانة الشراكة بين البلدين.
واستقبل الوفد المهندس محمد رمضان، نائب رئيس مجلس الإدارة للتشغيل والصيانة، إلى جانب عدد من كبار ممثلي هيئة المحطات النووية، ونقل خلال اللقاء تحيات الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية.
وأشار نيكولاي شولغينوف، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الدوما، إلى أن النهج الروسي في تنفيذ المشاريع النووية الدولية يتميز باحترام مصالح الشركاء، والاستعداد لإنشاء البنية التحتية المساعدة، ونقل التكنولوجيات المتقدمة، والمساهمة في تدريب الكوادر وتشكيل الإطار التنظيمي والقانوني اللازم.
وشدد على أن “مشروع الضبعة يواصل تقاليد التعاون الطاقي الروسي المصري التي تعود إلى مشاركة الاتحاد السوفيتي في بناء السد العالي بأسوان، مشيدا بسير وتيرة تنفيذ المشروع التي تتوافق بدقة مع الجدول الزمني، رغم العقوبات الغربية التي تؤثر على الشركات الروسية المشاركة”.
وقد تم تحقيق جميع المراحل الرئيسية المخطط لها في عام 2025، ومعظمها قبل المواعيد التعاقدية. ففي نوفمبر، تم تثبيت جسم المفاعل للوحدة الأولى في موضعه التصميمي. ومن المتوقع في عام 2027 تسليم أول وقود نووي إلى الموقع، مما سيكون بداية فعلية لتشغيل منشأة نووية متكاملة في مصر، مع أولوية مطلقة لبدء التشغيل التجاري للوحدة الأولى في عام 2028.
من المتوقع أن يساهم بدء التشغيل المخطط لأربع وحدات طاقة في محطة الضبعة بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات في تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز أمن الطاقة المصري بشكل كبير، وتوفير ما يصل إلى 10% من استهلاك الكهرباء في البلاد، وهو أمر مهم بشكل خاص في ظل عدم الاستقرار في أسواق الهيدروكربونات.
ويتم تنفيذ التدريب المشترك للمتخصصين المصريين بنشاط، بالتوازي مع تشكيل نظام التنظيم والرقابة والإشراف على السلامة. وسترافق روسيا الشركاء المصريين في جميع مراحل دورة حياة المشروع، بما في ذلك التزويد الطويل الأجل بالوقود النووي، وصيانة المحطة، وإدارة الوقود النووي المستهلك.
واختتم شولغينوف قائلا: “هذا ما يميز نهجنا عن نهج المنافسين الغربيين. فروسيا لا تنشئ في البلاد صناعة نووية عالية التقنية فحسب، بل أيضا بنية تحتية مساعدة، بما في ذلك البنية الاجتماعية، وتنقل التكنولوجيات المتقدمة، وتساهم في تدريب الكوادر وتشكيل الإطار القانوني. نحن على ثقة من أن هذه هي الطريقة التي يجب أن تتطور بها علاقات الطاقة الحديثة – دون قيود أو حظر أو عقوبات، من أجل خير الناس في جميع أنحاء العالم”.
كما أكد المهندس محمد رمضان بدوي، نائب رئيس مجلس إدارة العمليات والصيانة، أهمية الدعم البرلماني للمشروع وأشاد بمستوى وسرعة تنفيذه، التي يتم الالتزام بها بدقة على الرغم من التحديات الخارجية.
وقال: “في موقع الضبعة، نعمل كفريق واحد مع زملائنا الروس لتحقيق هدف سام، ألا وهو بناء هذا المشروع الفريد، الذي يُمكننا من إيجاد الحلول الأكثر فعالية. ويُعد دعم المسؤولين الحكوميين في بلدينا بالغ الأهمية بالنسبة لنا. ويلعب بناء محطة الضبعة للطاقة النووية دورا محوريا في خطط مصر لتزويد اقتصادها بطاقة نظيفة ومستدامة، وتتابع دول أخرى في القارة عملنا عن كثب. وأنا على ثقة بأننا سننجح معا”.
بدوره، صرح أندريه بيتروف، النائب الأول للمدير العام للطاقة النووية في مؤسسة “روساتوم” الحكومية ورئيس شركة ASE المساهمة، قائلا: “نُقدر عاليا اهتمام البرلمانيين الروس بمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية. وتُؤكد هذه الزيارة الأهمية الاستراتيجية للمشروع في تطوير التعاون في مجال الطاقة بين روسيا ومصر، فضلا عن الترويج للتقنيات الروسية على الصعيد الدولي. وتجري حاليا مراحل بناء رئيسية في الموقع، ومن المهم أن يتمكّن ضيوفنا من مُشاهدة حجم العمل وتعقيداته عن كثب. نحن على ثقة بأن مثل هذه الزيارات ستُساهم في بناء الثقة ودفع المشروع قُدما”.
المصدر: RT