وزارة الثقافة بقيادة سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان تواصل ترجمة رؤية سمو ولي العهد في مسارها الثقافي عبر مؤسسات نوعية، ويأتي تكليف الدكتور محمد حسن علوان لرئاسة جامعة الرياض للفنون امتدادًا لهذا المشروع الوطني الذي يستثمر في الإنسان ويحفظ الهوية ويعزز مكانة الثقافة قوةً حضارية وتنموية.
جاءت رؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للثقافة تأسيسًا لمفهوم يعيد تعريف مكانتها في المشروع الوطني. فالثقافة تحمل دورًا محوريًا في حفظ الهوية والتاريخ، وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتحسين جودة الحياة والتعبير عن التنوع الحضاري ومد جسور التواصل مع العالم والإسهام في النتاج الإنساني.
ومن هذا الوعي غدت الثقافة قوة تصوغ شخصية المجتمع وتحفظ ذاكرته وتفتح أمام الإنسان آفاقًا أرحب للتعبير والإبداع.
الوعي يتشكل كلما وجدت الهوية من يروي حكايتها، واللغة من يصون جمالها، والمكان من يحفظ ملامحه، والإنسان من يتأمل رحلته. لهذا بقيت القصيدة والرواية والمسرحية واللحن واللوحة والفيلم صفحات مفتوحة من ذاكرة المجتمع تنقل روحه من جيل إلى جيل وتمنحه القدرة على التعبير عن نفسه بلغته الثقافية.
تحولت هذه الرؤية خلال السنوات الماضية إلى عمل مؤسسي تقوده وزارة الثقافة بقيادة صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان. اتسعت الهيئات ونمت المبادرات وتعددت البرامج حتى أصبحت الثقافة شريكًا في التنمية وحاضرًا في التعليم وجودة الحياة والاقتصاد الإبداعي، وأحد المسارات التي تعبر من خلالها المملكة عن حضورها الحضاري.
جامعة الرياض للفنون ثمرة طبيعية لهذا الامتداد الوطني. فضاء أكاديمي تلتقي فيه الموسيقى والمسرح والسينما والفنون الأدائية والتصميم والإدارة الثقافية لتجد الموهبة مسارها ويكتسب الخيال أدواته ويواصل الفن رسالته في حفظ الهوية وإثراء الحياة.
هذا الاتساع في الفنون يمنح القيادة مهمة من نوع مختلف، بناء عقل يتعامل مع الإبداع معرفة ومع الفن رسالة ومع الإنسان غاية. لكل فن لغته وإيقاعه، وتجتمع جميعها في مشروع يمنح الموهبة أدواتها ويحول الفكرة إلى منجز يثري الحياة الثقافية.
الرواية من أكثر الفنون معايشة للإنسان. سنوات يقضيها الروائي مع الشخصيات يتابع خلالها تحولات الزمن في أعمارها ويعيد صياغة المشاهد ويراجع الحبكة حتى تبلغ الحكاية اكتمالها. وخلال هذه الرحلة تتسع خبرته بالنفس البشرية ويزداد وعيه بالمجتمع، لأن كل شخصية تحمل عالمًا مختلفًا، وكل حكاية تفتح بابًا جديدًا لفهم الإنسان.
الرواية تعلم صاحبها أن الإنسان أوسع من موقف واحد، وأن كل حكاية تحمل أبعادًا من المعنى. ومع الزمن تتحول هذه الخبرة إلى رؤية تمنح الفكرة حقها من التأمل حتى تبلغ نضجها.
ومن هذه التجربة تتشكل دلالة اختيار الدكتور محمد بن حسن علوان لقيادة الجامعة. فالرواية في مسيرته تلتقي مع قيادة هيئة الأدب والنشر والترجمة ثم قيادة هيئة المسرح والفنون الأدائية، ويضيف التأهيل الأكاديمي في إدارة الأعمال بعدًا يعزز القدرة على قيادة مؤسسة أكاديمية تحمل هذا التنوع وتستثمر في الطاقات الوطنية وتمنحها البيئة التي تنمو فيها المعرفة إلى جانب الموهبة.
ومع نضج هذه الرسالة تتجدد الذائقة وتنمو الصناعات الثقافية وتتوسع الملكية الفكرية ويواصل الاقتصاد الإبداعي نموه مستندًا إلى المعرفة والإنتاج الثقافي.
الرؤية حين تجد مؤسسات تحملها تتحول إلى أثر. والموهبة حين تجد المعرفة تتحول إلى إبداع.
ومن هذا الأفق تمضي جامعة الرياض للفنون، وتواصل وزارة الثقافة بناء مشروعها، وتسهم الخبرات الوطنية في كتابة فصل جديد من الحكاية السعودية يحمل روح المكان ويمنح الأجيال القادمة لغة تعبر بها عن وطنها ويقينًا بأن الثقافة تبني الإنسان، والإنسان يكتب مستقبل الأوطان.
* مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة