يُنسب إلى الشاعر الروسي نيقولاي نيكراسوف، أحد أبرز شعراء القرن التاسع عشر، وصف شهير للمرأة الروسية يصورها وهي “توقف حصانا جامحا وتدخل منزلا يحترق”. وقد تحولت هذه الصورة إلى واحدة من أشهر الصور النمطية عن قوة المرأة الروسية وصلابتها. وفي التاريخ الروسي، برزت نساء تجاوزن الصورة الأدبية إلى ساحات المعارك، وحملن السلاح وخضن القتال وخلّفن وراءهن قصصا استثنائية. نستعرض هنا ثلاثا منهن.
1. الأميرة أولغا
كانت الأميرة أولغا من أوائل حكام كييف روس، الدولة التي سبقت روسيا المعاصرة. وبما أنها حكمت في القرن العاشر، فإن تفاصيل حياتها قليلة، إلا أن أبرز القصص المرتبطة بحكمها تتعلق بانتقامها لمقتل زوجها، الأمير إيغور أمير كييف.
/ Legion-Media
قُتل الأمير إيغور أثناء تحصيل الجزية من قبيلة الدريفليان، الخاضعة لحكم كييف روس. وتشير السجلات إلى أن أفراد القبيلة اعتبروا تحصيل الجزية منهم ظلما، وغضبوا عندما حاول إيغور جبايتها منهم مرارا. فثاروا عليه وقتلوه، ثم أرسلوا وفدا إلى أولغا وعرضوا عليها الزواج من أحد أمرائهم.
لم تُبدِ أولغا اعتراضا علنيا على العرض، لكنها قتلت سرا أفراد الوفد الذين أرسلهم الدريفليان للتفاوض بشأن الزواج. ثم أرسلت حملة عسكرية إلى أراضيهم وحاصرت عاصمتهم إسكوروستين.
طلبت الأميرة من كل أسرة أن تسلّمها ثلاث حمامات وثلاثة عصافير. وعندما استجاب السكان لطلبها، أمرت بربط قطع من القش المشتعل بكل طائر قبل إطلاقه ليعود إلى صاحبه.
وسرعان ما اندلعت النيران في المدينة بأكملها. وقُتل السكان الذين نجوا من الحريق أو بيعوا عبيدا. وفي الوقت نفسه، أصلحت أولغا نظام جباية الجزية لتجنب تكرار الخلافات التي أدت إلى مقتل زوجها.
2. أليونا أرزاماسكايا
تُلقب أليونا أرزاماسكايا، المنحدرة من مدينة أرزاماس الواقعة على بُعد نحو 400 كيلومتر جنوب شرق موسكو، بـ”جان دارك الروسية”.
لكن، على خلاف بطلة فرنسا التي حاربت الإنكليز، كان أعداء أرزاماسكايا جنودا أرسلهم القيصر الروسي. وكانت زعيمة قوزاقية شاركت في الانتفاضة التي قادها ستيبان رازين عام 1670.
تمكن رازين، وهو قوزاقي أيضا، من توحيد آلاف الفلاحين تحت رايته وتحدي السلطات الروسية آنذاك. ونظرا إلى اتساع نطاق الانتفاضة، أُطلق عليها في الحقبة السوفيتية اسم “حرب الفلاحين”.
وقبل انضمامها إلى صفوف الثوار، كانت أرزاماسكايا راهبة. ومع اندلاع الانتفاضة، برزت بوصفها قائدة عسكرية بارعة، وأصبح تحت إمرتها مئات المقاتلين. وفي معاركها مع قوات القيصر، أظهرت شجاعة استثنائية.
وعندما حاصر الجنود الروس قواتها واقتحموا الكنيسة التي كان فوجها يدافع عنها، كانت أرزاماسكايا آخر من وقع في الأسر. نفدت سهامها، وكانت راكعة تصلي عندما أمسك بها الجنود.
وأثارت تصرفاتها بعد أسرها دهشة الجميع. فلم تتمكن وسائل التعذيب من كسرها، وواجهت الموت بشجاعة، حتى عندما أُعدمت حرقا. ولم تنطق بكلمة واحدة أثناء إعدامها.
وتقول الأسطورة إن الجنود الآخرين لم يتمكنوا من استخدام قوسها لأنهم لم يمتلكوا القوة الكافية لسحبه، في إشارة إلى القوة البدنية الاستثنائية التي نُسبت إليها.
3. نايجدا دوروفا
نشأت نايجدا دوروفا في كنف عائلة ضابط، فتعرّفت منذ سن مبكرة إلى الحياة العسكرية. وكتبت في مذكراتها: “كان السرج مهدي الأول. وكان الحصان والأسلحة والموسيقى العسكرية أولى ألعابي وتسلياتي في طفولتي”.

/ Legion-Media
وبحسب كُتّاب سيرتها، ازداد شغفها بالجيش بسبب علاقتها المتوترة مع والدتها.
عندما بلغت دوروفا الثامنة عشرة، تزوجت وأنجبت طفلا بعد فترة وجيزة، لكنها لم تكن مولعة بالحياة المنزلية. وسرعان ما هربت مع ضابط قوزاقي، قبل أن تقرر في نهاية المطاف الانضمام إلى الجيش.
في ذلك الوقت، لم يكن بإمكان امرأة الانضمام إلى الجيش، لذلك تنكرت دوروفا في زي رجل والتحقت بسلاح الفرسان في فوج أولان الليتواني تحت اسم ألكسندر سوكولوف.
شاركت دوروفا في الحرب ضد نابليون في بروسيا بين عامي 1806 و1807، وحصلت على صليب القديس جورج تقديرا لشجاعتها، وهو وسام كان قد استُحدث حديثا آنذاك.
لم تكن دوروفا على اتصال بعائلتها، لكن والدها تمكن من العثور عليها، وانكشفت هويتها الحقيقية. وفي نهاية المطاف، وصلت قصة هذه المرأة الاستثنائية إلى مسامع الإمبراطور ألكسندر الأول.
التقى الإمبراطور بها وسمح لها بمواصلة خدمتها العسكرية. واتخذت اسم ألكسندر ألكسندروف تكريما له، ثم نُقلت إلى وحدة فرسان أخرى.
وخلال الغزو الفرنسي لروسيا عام 1812، أصبحت ضمن مرافقي القائد العام. وبعد طلبات متكررة من والدها، تقاعدت دوروفا من الجيش عام 1816. ومع ذلك، حتى بعد مغادرتها الخدمة العسكرية، فضّلت أن تُنادى باسمها الذكوري.
المصدر: Gateway to Russia