وهذا الكوكب، المسمى WASP-94A b، هو عملاق غازي يشبه المشتري ولكنه أكثر حرارة بكثير، ويقع على بعد نحو 700 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة “المجهر” (Microscopium constellation).
JWST has given us a much more detailed view of the atmosphere of WASP-94A b, a hot Jupiter nearly 700 light-years away.
This planet is very close to its star, completes an orbit in about four Earth days, and is probably tidally locked, meaning one side is always turned toward… pic.twitter.com/INP6geKbtz
— Erika (@ExploreCosmos_) May 22, 2026
وهذا الاكتشاف يعتبر نقلة نوعية في علوم الكواكب، لأنه يسمح للعلماء لأول مرة بفهم طبيعة الغيوم على كواكب خارج المجموعة الشمسية وتأثيرها على قراءات الغلاف الجوي.
لغز الغيوم التي حيرت العلماء لعشرين عاما
لطالما شكلت الغيوم عائقا أمام العلماء الذين يدرسون الكواكب البعيدة. ويشرح أحد الباحثين قائلا: “تخيل أنك تحاول النظر إلى كوكب من خلال نافذة ضبابية، هذا ما تفعله الغيوم”.
وكانت الغيوم تحجب الرؤية وتخلط البيانات، ما يجعل من الصعب معرفة التركيب الحقيقي للغلاف الجوي للكوكب. لكن تلسكوب جيمس ويب، بفضل قدراته الفائقة، تمكن من حل هذه المشكلة.
ولفهم ما يحدث، راقب الباحثون الكوكب وهو يمر أمام نجمه (مثلما يمر القمر أمام الشمس). واستغلوا هذه الفرصة لقياس جانبي الكوكب بشكل منفصل: “الحافة الأمامية” حيث يبدأ الكوكب بالعبور، و”الحافة الخلفية” حيث يغادر أمام النجم. وهذا الفصل بين الجانبين كان المفتاح. والحافة الأمامية تمثل “صباح” الكوكب، حيث ينتقل الهواء من الجانب الليلي البارد إلى الجانب النهاري الحار. أما الحافة الخلفية فتمثل “مساء” الكوكب، حيث ينتقل الهواء من النهار الحار إلى الليل البارد.

صباح غائم رملي ومساء صاف تماما
المفاجأة الكبرى كانت في الفرق الشاسع بين الصباح والمساء. ففي الصباح، يكون الكوكب مغطى بغيوم كثيفة مصنوعة من “سيليكات المغنيسيوم”، وهو نفس المعدن الموجود في الرمال والصخور على الأرض. لكن في المساء، تكون السماء صافية تماما، بلا أي غيوم.
ويقترح العلماء نظريتين لفهم كيفية اختفاء هذه الغيوم بهذه السرعة. الأولى: أن رياحا قوية ترفع الغيوم عاليا في الجانب البارد، ثم تنحدر بها إلى الجانب الحار الذي تزيد حرارته عن 1000 درجة مئوية، فتدفن في أعماق الكوكب وتختفي عن الأنظار. والثانية: أن الغيوم تتشكل في ظلام الليل، وعندما تطفو إلى الجانب النهاري الحار، فإن الحرارة الشديدة تبخرها تماما، مثلما يتبخر ضباب الصباح على الأرض ولكن بشكل أشد بكثير.

ولأن المساء يكون صافيا من الغيوم، تمكن العلماء من النظر مباشرة إلى الغلاف الجوي للكوكب دون عوائق، وهو ما لم يكن ممكنا من قبل باستخدام تلسكوب هابل. وهذا كشف عن مفاجأة أخرى.
فقبل هذه الدراسة، عندما كانت الغيوم تخلط البيانات، بدا أن الكوكب يحتوي على كميات هائلة من الأكسجين والكربون تفوق المشتري بمئات المرات، ما حير العلماء لأن نظريات تكوين الكواكب لا تستطيع تفسير ذلك. ولكن بعد تصفية تأثير الغيوم، تبين أن الكوكب يحتوي على خمسة أضعاف ما في المشتري فقط، وهو رقم منطقي ويمكن تفسيره علميا.
وباستخدام هذا الكوكب كنموذج، نظر الفريق إلى ثمانية كواكب أخرى مشابهة من نوع “المشتري الحار” (وهي كواكب عملاقة قريبة جدا من نجومها، أقرب حتى من عطارد إلى شمسنا، ما يجعلها حارة جدا). ووجدوا نفس دورة الغيوم على كوكبين آخرين: WASP-39 b و WASP-17 b.
ويشير العلماء إلى أن هذا الاكتشاف لا يساعد فقط في فهم هذا الكوكب البعيد، بل يفتح الباب لدراسة مناخ وتكوين العشرات من الكواكب الأخرى خارج المجموعة الشمسية، وقد يساعد حتى في البحث عن كواكب صالحة للحياة في المستقبل.
المصدر: ساينس ديلي