أوضح القزويني أن هناك نية واضحة لدى الرئيس الأميركي لصناعة تحالف ثلاثي جديد في المنطقة، يقوم على ضلع ثلاثي يجمع الدعم الأميركي الكبير للرئيس السوري أحمد الشرع، والدعم المماثل الذي بات يحظى به رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مع احتمال انضمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى هذا المحور، في محاولة قد يسعى ترامب من خلالها إلى استقطاب أنقرة لمسافة أقرب من حلف الناتو.
اعتبر القزويني أن الزيدي حصل حتى الآن على “تذاكر سياسية” من البيت الأبيض، عبر الترحيب الذي سبق لحظة التكليف أو نيل الثقة، مؤكداً أن ذلك سيقابَل حتماً بارتدادات داخلية.
وأشار إلى أن الزيدي أرسل من داخل البيت الأبيض إشارات مشبعة بالتحفز والجهوزية تجاه بغداد، مرتبطة بملاحقة الفساد واستمرار حصر السلاح بيد الدولة والتعاطي مع أي جماعة قد تتمرد على الدولة، سواء في ملف الفساد أو في ملف السلاح المنفلت.
في ردّه على تساؤل حول رغبة الفصائل المسلحة، رجّح القزويني أنه في حال إخفاق الزيدي في نزع سلاحها خلال المدى المنظور، الذي قد يمتد حتى ختام العام الجاري، فإن هناك احتمالية لأن يسحب ترامب جزءا من دعمه، وهي طموحات فصائلية مدعومة إيرانيا في جوهرها.
لكنه لفت في المقابل إلى وجود تراخ في القبضة الإيرانية داخل العراق، نتيجة الضغوط الأميركية الناجمة عن الحرب وتداعيات مضيق هرمز، وهو ما قد يتيح للزيدي استثمار هذا التراخي، شرط حصوله على دعم سياسي مواكب.
أشار القزويني إلى أن الزيدي حصل على دعم قضائي فعلي، تمثل في تغيير التوصيف القانوني لحيازة أو استخدام الطائرات المسيّرة، ليُعاقب مرتكبها ضمن قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، بما يعكس تبدلاً على المستويين القضائي والقانوني.
غير أنه حذّر من أن الإرادة السياسية قد تلجأ إلى العرقلة أو التشويه، على غرار ما لحق بالحملة الأولى لمكافحة الفساد، حين اعتُقلت شخصيات تنفيذية وسياسية بارزة، فشوّهتها جماعات سياسية تخشى امتداد الملاحقات إلى كتلها ونوابها، بعدما طال الاعتقال ثلاثة إلى أربعة نواب من كتلة سياسية واحدة، وسط هواجس من تفكك هذه الكتل، وهو ما يفسّر تنامي القلق السياسي والفصائلي من تمادي قوة الزيدي.
كشف القزويني أن الزيدي يقف بين تيارين سياسيين متعارضين هما صقور سياسيون يخشون عودة التيار الصدري، ودعم صدري قائم بالأساس على استمرار حصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الفساد.
وأوضح أن التيار الصدري يمتلك قاعدة شعبية أوسع من القيادات الأخرى، وأن أي تراجع للزيدي في هذا المسار سيمنح الصدر فرصة لتحويل المشهد كله إلى جسر للعودة إلى الحياة السياسية والدعوة إلى انتخابات، وهو حساب يبدو مسجلاً في ذهن الزيدي، وسط هواجس مماثلة تلازم قيادات الإطار التنسيقي التي أتت به.
معادلة الضغط الداخلي والخارجي
بحسب القزويني، يواجه الزيدي معادلة ضغط مزدوجة ضغط داخلي متأتٍ من الفعاليات الشعبية المؤيدة للتيار الصدري والأحزاب الناشئة والجماهير، وضغط خارجي متمثل بالولايات المتحدة والحاجة الإقليمية إلى إنهاء الفصائل الخارجة عن القانون، خصوصاً بعد الاعتداءات الأخيرة التي طالت دولاً إقليمية.
واعتبر أن نجاح الزيدي في استثمار هذه المعطيات عبر إنفاذ القانون بمعالجات مرنة وتفاوضية، كما حدث مع بعض الفصائل في المرحلة الأولى، سيكون الخيار الأول، على أن يبقى خيار إنفاذ القانون بالقوة مطروحاً في حال إخفاق المسار المرن، مرتبطاً بموعد انسحاب القوات الأميركية من العراق.