مع إعلان مجلس الاتحاد الأوروبي عن انعقاد أول حوار سياسي رفيع المستوى مع الجانب السوري هذا الشهر، تبدو الفرصة متاحة نحو تطبيع العلاقات بين الجانبين وما يتصل من جهود الاتحاد الأوروبي لدعم السلطة في سوريا من أجل تحقيق الاستقرار والتعافي على مستوى السلم الأهلي والانتعاش الاقتصادي والمضي قدما في عملية انتقال سياسي شامل بحسب الاتحاد الأوروبي.
ويجري المؤتمر برئاسة كل من ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني حيث سيتم تقييم مسارات التعاون المختلفة.
وأكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة، جوفيتا نيليوبشينيه خلال لقائها القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري أهمية تبادل وجهات النظر قبيل انعقاد أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.
وشدّدت نيليوبشينيه على أن الاتحاد الأوروبي يدعم مستقبلا مستقرا وشاملا وسلميا للشعب السوري.
لاستئناف اتفاقية التعاون
يرى المحلل السياسي ابراهيم العلي أن حماس الأوروبيين لاستعادة العلاقات مع سوريا ومواصلة ما انقطع وتجمد منها يبدو لافتاً، وأكد العلي في حديثه لـRT أن المفوضية الأوروبية هي التي حرصت على إعطاء العلاقات مع الجانب السوري زخماً جديداً حين اقترحت الاستئناف الكامل لاتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت عقب إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في يناير الماضي عن الإطار الجديد للتعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.

وأشار المحلل السياسي إلى أهمية هذه الاتفاقية التي رسمت الإطار الناظم للتعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا منذ عام 1978 بما شمل دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا وتعزيز العلاقات التجارية.
كما نصت الاتفاقية على إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الاتحاد الأوروبي من معظم المنتجات الصناعية ذات المنشأ السوري وحظرت فرض قيود كمية من جانب أي من الطرفين.
وشدد العلي على أن هذا الحماس ترافق مع تكثيف الاتحاد الأوروبي دعمه لعملية انتقال سلمية وشاملة بقيادة سورية يتم فيها تلبية الاحتياجات الإنسانية والعمل على تحقيق تعاف اقتصادي على مستوى البلاد.
وعقب اشتغال الأزمة في سوريا في العام 2011 قام الاتحاد الأوروبي بتعليق جزئي لاتفاقية التعاون مع سوريا رداً على ما سماه في حينه بالقمع الممنهج والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد.
خطوة بخطوة
واستبقت منظمة هيومن رايتس ووتش انعقاد الحوار السياسي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا بتوجيه رسالة أوضحت فيها بأنه يتعين على الاتحاد الأوروبي استخدام نفوذه واعتماد نهج قائم على مبدأ “المزيد مقابل المزيد”، لربط توثيق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا وذلك من خلال تحقيق تقدم حقيقي في مجال حقوق الإنسان.

ودعت المنظمة المفوضية الأوروبية والمجلس إلى ضمان أن تؤكد رسائل الاتحاد الأوروبي العامة والخاصة الموجهة إلى السلطات السورية خلال الحوار السياسي المقبل وما بعده على ضرورة إحراز تقدم ملموس في مجالات عدة من قبيل إنشاء آليات عدالة مستقرة ونزيهة وفعالة تعنى بإنصاف الضحايا والنازحين من الجرائم التي ارتكبتها جميع الأطراف خلال النزاع السوري وما بعده والانضمام إلى “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية” وتنفيذ إصلاح شامل لمنظومة العدالة الجنائية في سوريا بما يضمن توافقها مع معايير حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة بما في ذلك إلغاء عقوبة الإعدام.
كما دعت المنظمة في رسالتها إلى ضمان إجراء تحقيقات نزيهة في الجرائم التي وقعت في مارس ويوليو 2025 في الساحل السوري وفي محافظة السويداء، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات من جميع الأطراف بما في ذلك مقاضاة القادة العسكريين وكبار المسؤولين الذين أمروا بارتكاب الانتهاكات أو يتحملون المسؤولية عنها بموجب مبدأ مسؤولية القيادة عن جرائم الحرب.
بالإضافة إلى تنفيذ إصلاح شامل لقطاع الأمن يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وضمان حماية قوات الأمن الجديدة للمدنيين بمساعدة تقنية ومالية من الاتحاد الأوروبي ودعم القضاء المستقل القائم على ضمان شرعية الاحتجاز.
وفيما يتعلق بضمانات الحقوق شددت الرسالة على ضمان مشاركة جميع قطاعات المجتمع السوري في صياغة مستقبل البلاد وإزالة العوائق إزاء مشاركة المجتمع المدني في ذلك وربط الدعم الاقتصادي الأوروبي بعدم التسامح مع أي شكل من الأشكال مع أي شكل من أشكال الانتهاكات أو التمييز.
المصدر: RT