ووفقا لتحليل نشره موقع “أكسيوس” اليوم السبت، تريليونات الدولارات من التعهدات الاستثمارية التي حصل عليها ترامب في رحلته باتت معلقة حاليا، وكذلك “العصر الذهبي” الأمريكي الذي ادعى أنه سيمول جزئيا بأموال الخليج.
وتأتي هذه التطورات في وقت تنسحب فيه الإمارات العربية المتحدة من منظمة “أوبك”، وتنهي السعودية أكبر مغامرة خارجية لها، إذ يواجه الحليفان الأمريكيان طلاقا فوضويا وسط الحرب مع إيران.
وأعلنت الإمارات، التي تعهدت باستثمارات أمريكية بقيمة 1.4 تريليون دولار في ربيع العام الماضي، انسحابها من منظمة “أوبك” لضخ النفط بشروطها الخاصة.
وأفاد مصدر مطلع على المناقشات بأن الإمارات اتخذت هذا القرار في نفس اليوم الذي عقد فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قمة لقادة الخليج في جدة، مما ترك السعوديين في حالة “دهشة وغضب”.
وحسب تقارير إعلامية، فإن انسحاب الإمارات من المنظمة بقيادة السعودية هو أحدث تصدع في تنافس إقليمي تغذيه تحالفات متضاربة ووجهات نظر بشأن اليمن والسودان وفلسطين، بالإضافة إلى العداء الشخصي بين القائدين. ومما زاد الطين بلة أن الجانبين كانا في خضم طلاق فوضوي حتى في الوقت الذي يواجهان فيه نيراناً إيرانية.
أظهرت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير انقساما في الرؤى بين القائدين الخليجيين، حيث كان الرئيس الإماراتي محمد بن زايد يأمل في تجنب الحرب وضغط على ترامب لمنعها، ولكن بمجرد أن بدأت، دفع من أجل القتال حتى النهاية، مصمما على ألا تخرج إيران منه متحدية.
في المقابل، كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مؤيدا للحرب في البداية، ثم أصبح حريصا على إيجاد مخرج بمجرد أن تبين الضرر الذي لحق باقتصاده القائم على النفط.
في خطوة تعكس توجه المملكة لترشيد النفقات مع تراجع صادرات النفط، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) أنه سينهي تمويل رابطة “ليف جولف” (LIV Golf) بعد موسم 2026 .
وقال الصندوق في بيانه، الخميس الماضي، إن “الاستثمار الكبير الذي تتطلبه LIV Golf على المدى الطويل لم يعد يتوافق مع المرحلة الحالية من استراتيجية PIF الاستثمارية، وقد تم اتخاذ هذا القرار في ضوء أولويات الاستثمار لدى الصندوق والديناميكيات الاقتصادية الحالية”.
وكان الصندوق قد ضخ أكثر من 5 مليارات دولار في LIV Golf منذ انطلاقها في عام 2022، كمنافس لرابطة الغولف الأمريكية (PGA). وتأتي هذه الخطوة مع تركيز الصندوق على استثمارات أكثر محلية بموجب استراتيجيته الخمسية الجديدة، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
وكشفت مصادر أمريكية وإقليمية لـ”أكسيوس” أن إدارة ترامب كانت بطيئة في استيعاب مدى خطورة الانقسام بين الإمارات والسعودية – واختارت عدم التدخل مع تعمقه.
ففي وقت مبكر من الأزمة، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للرياض وأبو ظبي إن الولايات المتحدة لن تختار جانبا منهما.
كما بقي جاريد كوشنر، مبعوث ترامب وصهره – الذي تربطه علاقات وثيقة بكلا القائدين ومصالح تجارية في جميع أنحاء المنطقة – على الحياد، حذرا من حدوث قطيعة مع أي من الجانبين.
ويشعر كبار المسؤولين الآن بقلق عميق من أن أهم حليفين عربيين لواشنطن سيخرجان من الحرب أكثر عداء فيما بينهما من أي وقت مضى.
بعد عام من جولته الخليجية، اصطدمت طفرة الاستثمارات التي وعد بها ترامب بعواقب حرب إيران، ويحذر محللون من أن إصلاح الضرر قد يستغرق وقتا أطول مما تبقى له في منصبه. ولكن يبقى أن دول الخليج لا تزال تمتلك احتياطيات عميقة من الطاقة ورأس المال، بالإضافة إلى علاقة أمنية مع واشنطن لم تزدها الحرب إلا قوة.
المصدر: أكسيوس