ولفترة طويلة، ظل السؤال قائما: هل يمكن للآباء الذين تعرضوا للإشعاع أن ينقلوا الضرر الوراثي إلى أطفالهم؟. والآن، بعد أربعين عاما من الكارثة، حاول فريق من العلماء في جامعة بون الألمانية تقديم الإجابة لأول مرة.
Living with the fallout of Chernobyl 40 years later: Children of workers at the nuclear power plant have mutations in their DNA, study reveals https://t.co/JJLKe6R3RD
— Daily Mail US (@Daily_MailUS) February 16, 2026
ولاختبار ذلك، قارن العلماء الحمض النووي لثلاث مجموعات: 130 طفلا ولدوا لعمال نظافة تشيرنوبيل، و110 أطفال لجنود ألمان تعرضوا لإشعاع الرادار، و1275 طفلا من عامة السكان لم يتعرض آباؤهم لأي إشعاع معروف.
ووجدت النتائج أن الأطفال الذين ولدوا لآباء من موقع تشيرنوبيل يحملون في المتوسط 2.65 طفرة جينية جديدة، في حين أن أطفال العسكريين الألمان يحملون 1.48 طفرة فقط. أما من لم يتعرض آباؤهم للإشعاع، فلم تتجاوز الطفرات في حمضهم النووي 0.88 طفرة للفرد الواحد.
ويشرح العلماء هذه النتائج بأن الإشعاع المؤين تسبب في توليد جزيئات أكسجين شديدة التفاعل داخل أجسام العمال، وهذه الجزيئات أحدثت كسورا في سلاسل الحمض النووي داخل الخلايا المنوية. وهذه الكسور تركت وراءها مجموعات من الطفرات التي انتقلت لاحقا إلى الأبناء.
ولحسن الحظ، فإن هذه الطفرات وقعت في مناطق “صامتة” (غير مشفرة) من الشفرة الوراثية، أي أنها لا تؤثر على إنتاج البروتينات ولا تسبب أمراضا. لهذا، لا يواجه أطفال تشيرنوبيل مخاطر صحية أكبر من غيرهم.

وقد كشفت الدراسة أيضا عن علاقة طردية بين شدة التعرض للإشعاع وعدد الطفرات. لكن بالمقابل، وجد الباحثون أن عمر الأب عند الإنجاب كان عامل خطر أكبر من الإشعاع نفسه. فكلما تقدم الأب في السن، زاد عدد الطفرات التي ينقلها.
جدير بالذكر أن جرعة الإشعاع التي تعرض لها عمال تشيرنوبيل كانت معتدلة نسبيا (365 ملي غراي)، وهي أقل من الحد المسموح به لرواد الفضاء طوال مسيرتهم المهنية (600 ملي غراي).
وتعد هذه الدراسة، المنشورة في دورية Scientific Reports، الأولى التي تقدم دليلا علميا على أن التعرض للإشعاع منخفض الجرعة يمكن أن يترك بصمته عبر الأجيال، حتى لو كانت هذه البصمة – ولحسن الحظ – غير ضارة في النهاية.
المصدر: ديلي ميل