وأثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع حالة من الغضب والصدمة في الشارع المصري، بعدما ظهرت فيه مجموعة من الأشخاص يجبرون شابا على ارتداء بدلة رقص نسائية، ورفعه على كرسي في شارع عام بقرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، مع الاعتداء عليه بالضرب والسخرية أمام أعين المارة.
الأكثر إثارة للجدل لم يكن الاعتداء نفسه فحسب، بل صمت معظم المارة وعدم تدخلهم، حيث مر بعضهم دون اكتراث، ووقف آخرون يشاهدون بهدوء، فيما فضل البعض الآخر التصوير بالهواتف بدلا من المساعدة أو الاستغاثة.
وفي تحليل نفسي لهذه الظاهرة، أوضح الدكتور جمال فرويز أن عدم تدخل المارة يعود إلى ما ُعرف بـ”ظاهرة القطيع” أو انتظار “الشخصية القائدة”.
وأكد أن في المواقف المفاجئة والجماعية يميل الأفراد إلى الانتظار حتى يبدأ شخص آخر بالتدخل أولا، ثم يتبعه الآخرون، وإذا لم يتحرك أحد يظل الجميع ساكنا، وهو سلوك لا إرادي يعتمد على التقليد والانتظار الجماعي.
وأضاف فرويز أن هذا السلوك يتفاقم في العنف الجماعي، حيث يشعر المشاركون بتوزيع المسؤولية الأخلاقية بينهم، مما يمنحهم شعورا زائفا بالقوة ويقلل من الشعور بالذنب الفردي، بخلاف العنف الفردي الذي غالبا ما يرتبط باضطراب شخصي لدى مرتكب واحد.
وأشار الدكتور فرويز إلى أن مثل هذه الوقائع تترك آثارا نفسية مدمرة، ليس على الضحية فقط التي تعاني من ألم نفسي شديد، شعور بفقدان الكرامة والأمان، وربما اكتئاب أو انطواء بل على المجتمع ككل، مشيرا إلى أن مشاهدة الإذلال العلني تولد خوفًا داخليًا لدى الآخرين، وإحساسا بأن أي خطأ بسيط قد يعرضهم لمصير مشابه، مما يهز الثقة في الأمان المجتمعي.
كما لفت إلى أن استسلام الضحية الكامل دون مقاومة واضحة قد يكون مؤشرًا على حالة صدمة نفسية حادة، أو تأثير خارجي محتمل (مثل مواد مخدرة)، وهو ما يتطلب فحوصات طبية ونفسية دقيقة.
وتعود الواقعة إلى خلافات أسرية وعاطفية، حيث ارتبط الشاب بعلاقة عاطفية بابنة إحدى الأسر، مما دفع مجموعة 9 أشخاص من بينهم سيدتان إلى الاعتداء عليه بهدف الإذلال، حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهمين سريعًا، وأقروا بالفعل، وتولت النيابة التحقيقات، مع مطالبات شعبية بتغليظ العقوبة لردع مثل هذه السلوكيات.
وشدد الدكتور فرويز على ضرورة مواجهة التنمر والإذلال الجماعي من خلال تعزيز الوعي الأخلاقي والقانوني، وترسيخ ثقافة احترام كرامة الإنسان، وتشجيع التدخل الإيجابي بدلاً من الصمت أو التصوير.
المصدر: RT