وبعد ما يقارب ثلاثة عقود على تلك اللحظة التاريخية، لا يزال الهدف يستحضر باعتباره نموذجا للإبداع والهدوء والدقة التي ميزت مسيرة النجم الهولندي.
وكان المسرح مهيأ على أكمل وجه، المكان: ملعب “فيلودروم” في مارسيليا، المشهد: مواجهة عملاقة بين الهولنديين والأرجنتينيين على بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس العالم 1998، أما الخاتمة فكانت تسديدة بيركامب التي حبست الأنفاس.
وافتتح باتريك كلويفرت، المهاجم الآخر في تشكيلة المدرب جوس هيدينك، التسجيل لهولندا في الدقيقة 12 بعد تمريرة حاسمة رائعة من بيركامب نفسه، حين انحنى قليلا ليهيئ الكرة برأسه بدقة في طريق كلويفرت.
لكن بعد خمس دقائق فقط، أفلت كلاوديو لوبيز من مصيدة التسلل الهولندية وأعاد التعادل بعد أن مرر الكرة بين قدمي الحارس الهولندي إدوين فان دير سار.
ومع ارتفاع الرهانات واحتدام الصراع، توترت الأجواء، فحصل المدافع الهولندي آرثر نومان ونجم الأرجنتين أرييل أورتيغا على البطاقة الحمراء في حادثتين منفصلتين خلال الشوط الثاني.
ومع بلوغ الدقيقة 90، ظل التعادل 1-1 قائما، وكان كل من المنتخبين يلعب بعشرة لاعبين، بينما بدا الوقت الإضافي وشيكا.
لكن لم يكن ليتوقع أن تضرب الشرارة في سماء مارسيليا الصافية في ذلك اليوم من يوليو، فقد بدأت القصة بلمحة إبداع من القائد الهولندي فرانك دي بور، الذي أطلق تمريرة طويلة متقنة من داخل نصف ملعبه نحو بيركامب.
ورغم أن بيركامب سبق المدافعين الأرجنتينيين بخطوة، فإنه كان لا يزال محاطا بثلاثة منافسين.
ومع ذلك، كان المهاجم الهادئ يفكر في أمر واحد فقط، فبعد أن روض الكرة القادمة من السماء بقدمه اليمنى، انحرف غريزيا إلى الداخل متجاوزا المدافع الأرجنتيني الصلب روبرتو أيالا بلمسة ساحرة، محافظا على سيطرة مذهلة على الكرة طوال تلك الحركة الخاطفة.
وخلال ثلاث ثوان مذهلة، أطلق بيركامب تسديدة لا تصد بوجه قدمه اليمنى الخارجي لتتجاوز الكرة الحارس الأرجنتيني كارلوس روا، الذي اكتفى بمتابعة المشهد من الصف الأول، في لحظة فجرت موجة من الفرح في صفوف الجماهير الهولندية خلف المرمى.
وبعد لحظات من إسكان الكرة في الزاوية العليا، وبينما اجتاحته فرحة عارمة، ألقى النجم الهولندي بنفسه على أرض الملعب رافعا ذراعيه نحو السماء احتفالا، بينما تكدس زملاؤه فوقه واشتعلت الجماهير الهولندية فرحا.
ورغم أن المنتخب الهولندي خسر لاحقا بركلات الترجيح أمام البرازيل في نصف النهائي قبل أن تهزمه كرواتيا بنتيجة 2-1 في مباراة تحديد المركز الثالث، فإن بيركامب حجز مكانه بين أساطير اللعبة بفضل ما فعله في مارسيليا.
المصدر: وكالات